طلبَ المعاليَ والطموحُ شعارُهُ
فإذا الكواكب في السَّما سُمَّارُهُ
لا عن قِلَى هجَرَ البلاد وتربةً
زمن الشباب بها ازدهَى نوّاره
لكنْ ليبلغ جاهدًا أوطارَه
لمّا عَدَتْه بأرضه أوطارُه
ويعيش حرًا نائيًا عن موطنٍ
عاشت عبيدًا فوقه أحرارُه
فسَعَى إلى آماله بعزيمةٍ
لا البُعْد يُثنيها، ولا أخطاره
في البحر آونةً، وأخرى في الفضا
وعلى الثرى طورًا تَخُبُّ مِهاره
ماذا يُريد، لقد تسامَى مطلبًا
حَذِرتْه حتى في الفضا أقماره
العلم غايته التي يَعْدو لها
والأرضُ - بعد بحارها - مِضْماره
خاض البحارَ بمثلها من هَمُّه
لتقَرَّ في الدنيا الجديدة داره
وطوى الشعوب قريبَها وبعيدها
لتسيرَ بعد غد بها آثاره
ما ضرَّه أن لا تشعَّ كواكبٌ
تهدي الأنام وبينهم أفكاره
ومضى يقول لمن يحاول صَدَّه
عن موطنٍ شخصتْ له أنظاره
أنا هِمَّةٌ وعزيمةٌ، لا هيكلٌ
بالٍ وسيفُك حَدُّه وغِراره
ما الموطن المقصود إلا موطن
زحمتْ مصابيح السَّما أنواره
دعني أغامِر فالمُنَى محظورةٌ
إلا على من لا يقرّ قراره
دعني فلستُ بعارفٍ قدْرَ العُلا
والشهدُ يعرف قدْره مُشْتاره
دعني أصُنْ بالعلم موطنيَ الذي
ما صانَه بسيوفهم ثُوَّاره
دعني وأخباري تمجِّدني غدًا
إن لم تمجِّدْ خاملاً أخباره
دعني أُشِدْ لك قبليَ الفخرَ الذي
يُخْفي شُعاع النيِّراتِ مناره