على ضِفَّةِ السَّاعَاتِ أَطلقْتُ مَوعِدَا
وأَغلَقْتُ في غَيْمِ المَسَافَاتِ مَشْهَدَا
أَرادَ غُرابُ الظِّلِّ كَشفَ خَطِيئَتِي
فَوارَيْتُ سَوءَاتِي وَأَخفَيتُ ما بَدَا
وَأَحرَقتُ قُمْصَانَ المَساءِ لِأَنها
تَراءَتْ لِوَجِهي في النِّهاياتِ هُدْهُدَا
تَغَيَّرَ شَكْلُ الرِّيحِ قُرْبَ غَزالَةٍ
فَباغَتَها صَوتٌ يُسَارِعُ في المدَى
وَهَلْ يَقْتلُ السَّهمُ المَجَازِيُّ ظَبْيةً
وَقَدْ أطْلِقَ الصَّيَّادُ مِنْ قَوسِهِ يَدَا
تَبِعْتُ خُطَى ظِلِّي على المَاءِ صُدْفَةً
وخادَعْتهُ ... حَتَّى بَدَا وَتَجَسَّدًا
فَحِينَ تَوَحَّدنا، انقَسَمْنَا بِبَعضِنا
وَحِينَ نَكُونُ اثْنَينِ، نُصْبِحُ مُفْرَدَا
وَأَلقَيتُ خَيْبَاتِ المَرَايا لِعَابرٍ
فخَبأَها في رَحْلِهِ ... وتَنَهدَا
وَحاوَلْتُ إِغْرَاءَ الَغَزَالَةِ حَالِمًا
فَمَا عُدتُ إلَّا خَاوِيَ الكَفِّ مُجْهدَا
وَكَيفَ سَيُغرِيهَا دَهَاءُ قَصَائِدِي ...
إِذا كانَ جَفْنُ العَيْنِ بِالمَكْرِ مُوصَدَا
تَرَكْتُ قَرَاطِيسِي عَلَى المَاءِ وَحدَهَا
وَرَائِي، ولَمْ أَبلُغْ مِنَ الرِّيحِ مَقْصدَا
فِإِنْ كُنْتِ تَنْوِينَ السُّقوطَ بِعَالَمِي
أَنا قَبْلَ أَنْ تَأْتِي خُلِقْتُ لأَصْعَدَا
تَهَاوَتْ مَرَايَا الشِّعرِ حَولِيَ حِينَما
عَلَا ظَهَرَ خَيْلِ الشِّعرِ فَرْخٌ وَغَرَّدَا
إِذا قَيدُوا لِلشِّعْرِ كَفا سَيَنْجَلِي
فَمٌ ... مِنْ شُقُوقِ الأَرْضِ لَاحَ وَعَرْبَدَا
ومَنْ تَأْكُلِ الأَقمارُ مِنْ ضَوءِ رأْسِهِ
يَعِشْ في ظَلَامِ اللَّيلِ عَبدًا مُقَيدَا
وَلَمْ أَخشَ مِنْ ضَيْمٍ وفي الأَرضِ حُرَّةٌ
على هَذِهِ الصَّحراءِ ... تُنْجِبُ سَيدَا
نَجَاتِي مَجَادِيفي ... وَقَلبِي قَصَائدي
وَعُمرِي ارتِطَامُ المَوجِ بالبَحرِ والمَدَى
وَنايِي تَرَاتِيلِي ... وعَيْنَاكِ مَعْبرِي
وَبَوحِي بُكَاءُ الرِّيحِ، والصَّوتُ والصَّدَى
تَعَلَّقتُ بالنَّاجِينَ ... والبَحْرُ هَائِجٌ
وَمَرْكَبُنَا في القَعرِ ... تَاهَ وَأَبْعَدَا
تَغَرَّبْتُ فِي أَرْضٍ بها القَلْبُ ساكِنٌ
تَعِيشُ بِها الأًحلَامُ سِجنا مُؤَبدَا
يَزِيْدُ بها الأَقزَامُ طُولًا ... وَحِكْمةً
ويُصْبِحُ فِيْها شَاهِقُ الظِّلِّ مُبْعدَا
أَنا عاشِقٌ، مَنْفَايَ في الصَّدْرِ ضِفَّةٌ
وَمَا بَينَ أَضْلَاعِي غَرِيبٌ تَشرَّدَا
فأَيُّ اتجاهٍ يَسْلُكُ القلبُ بَعْدَها ...
وقَدْ ضَاعَتِ الأَحلَامُ في أَرْضِهَا سُدَى
وَقَفْتُ على ظِلَّينِ ... يا رَبُّ مَنْ أَنا
سَأَلتُ: فردَّ الرُّمْحُ ... والجُرْحُ والرَّدَى
كَنَائِسُ رُوحِي في المَجَازَاتِ غَضةٌ
وَرَاهِبُ أَفْكارِي لِيَحْيَا ... تَمرَّدَا
أَنا ثَوبُ قَلبِي مِثلُ ثَوبِكِ أَبْيَضٌ
وما كانَ يومًا قاتِمَ اللَّونِ أَسْوَدَا
قَصَدْتُ بِلادَ الغَيمِ ... والشِّعرُ مَطْلَبِي
وَأَخفَيتُ في كُمِّ القَصِيدَةِ عَسْجَدَا
وَأَطلَقْتُ رُوحِي في يَدَيكِ لِمَوعدٍ
وَكَيفَ لِقَلبِي أَنْ يُؤَجِّلَ موعدَا ؟!
فَإِنْ تُتْهِمِي ... كانَتْ تِهَامَةُ مَوْطِنِي
وإِنْ تُنْجِدِي ... قَلْبِي لأَجلِكِ أَنْجَدَا
وَقَفْتُ على بَابَيْنِ ... خَلْفِيَ قَاتِلي
صَدِيقِي أَمامِي، يَمْسَحُ النَّصْلَ لِلْعِدَى
كَتَبْتُ على سَعْفِ النَّخيلِ حِكايَتِي
وَجِئْتُكِ صَبًّا ... مُرْهَفَ الحِسِّ مُنْشِدَا
سَكَبْتُ صَفَائِي في الكُؤُوسِ وحَسْبُهَا
بِأَنِّي سَكَبْتُ الحُبَّ فِيهَا ... فَأَوْرَدَا
على كَفِّكِ الُيمْنَى ... نَثَرْتُ مَوَاجِعِي
وَخبأْتُ في عَينَيكِ شَمسًا وفَرْقدَا
فَمُدِّي لِيَ اليُسرَى ... لأَبْلُغَ غَايَتِي
وَيُوقِظُ ضَوءُ الشِّعرِ في كَفِّكِ الغَدَا