لا تُوصِدِي قَلبِي، على أشوَاقِي
وَدَعي القَمِيصَ، مُعَلَّقًا بِفِراقِي
وتَوَسَّدي جِهَةً بِفَيضِ خَواطِرِي
وَضَعي هُنا تَعَبي ... على الأَورَاقِ
مُرّي على جِذْعِي النَّدِيّ حَمَامَةً
تُشْجي المَدى، وَتَحطُّ في أَحدَاقِي
وَتَعَطَّرِي بالضَّوءِ ... إنَّ لِقَاءَنَا
قَمَرٌ يَلِيقُ بِقُبلَةٍ ... وَعِنَاقِ
يا قدسُ، يا وَجَعَ المَرَايا في يَدِي
يا شهقةً خرجتْ مِنَ الأعماقِ
تَتَزَيَّنِينَ على العروشِ أميرةً
وَتُبَاغِتِينَ أزِقَّتِي ... وَرُوَاقِي
تَسْتَيقِظِينَ مِنَ السَّما ذَهَبيَّةً
وَجَمِيلَةً كَالشَّمسِ في الإشرَاقِ
لَكِ تَمْتَمَاتُ النَّايِ ... في مَلَكُوتهِ
مَنْ أيقظَ الناياتِ كي تَشتاقي؟!
القُدْسُ سَيدَةُ النسَاء، وَوَجْههَا
وَطنٌ لِكُلّ مُسَافِرٍ مشتَاقِ
وَهِيَ انبعاثُ العُمْرِ كُلَّ دَقِيقَةٍ
وَهِيَ امتدَادُ الرُّوحِ في الآفاقِ
والقُدْسُ شُبَّاكُ الحَيَاةِ وَبَابها
لَو أوْصَدَ الغُرباءُ بي أنفَاقي
وَهِيَ النَّجَاةُ وَمَركَبٌ يَرسُو على
الجودِيّ ... فِينَا سَاعةَ الإغرَاقِ
وَلَهَا ابتِسَامةُ طِفلةٍ في وَجْهها
غَمَّازَتانِ ... تَمَاهَتَا لِتلَاقي
هَذا البَنَفْسَجُ في جَبِينِكِ قُبْلةٌ
حَرَّى ... فلسطينيةُ التريَاقِ
أطلَقْتِ عِطْرَكِ في وَرِيدِ قَصَائِدِي
مُتَوقّدًا ... وَالياسَمِينُ عِرَاقي
وَعَلى يَدِ الأقصى تَحُطُّ حَمَامَةٌ
فيها أَرَى وَطَني ... وَكُلَّ رِفَاقي
تِلْكَ المَآذِنُ أَيقَظتْ أَصوَاتُها
وَجَعًا ... يُعتِّقُ خَمْرَةً للسَّاقي
وَأَنِينُ أَجرَاسِ الكَنَائسِ حَولَهَا
يَتْلو حَكَايا الجِيْدِ ... والأَطوَاقِ
سَيَظَلُّ عَهُدُ الحُبّ فِي أَعْنَاقِنا
كَالعُروَةِ الوُثقى على الأَعناقِ
وَيَظَلُّ وَجْهُ القُدْسِ أولَّ قِبْلَةٍ
مَا أشْرَقَتْ شَمْسٌ عَلى العُشَّاقِ