تخطَّ إلى المحتوى

أفنيت في وجع الملاحم عمرا

غير معروف

٤٨ بيت

الحكمة

أفنيتَ في وجعِ الملاحمِ عُمرا

ورجعتَ نحوَ الصِّفرِ تحملُ صِفرا

تدري الدّروبُ طريقَ كسركَ

كُلّما كسرتكَ عُدتَ

وقلتَ:

شكراً

شكرا

أحسنتَ عدَّ الرَّملِ

إلّا رملةً كانتْ بعينكَ

لا تُريحُ البَحرا

واشتدَّتِ الأيّام فيكَ

فأصبحتْ لولا التّأسي

في عيونكَ جمرا

يا أيُّها المجنون..

تَلبسُ همسةً من بيتِ شعرٍ

كُلَّ همسٍ يعرا

بالغتَ في فهمِ الرُّفاةِ

ولمْ تجدْ لرفاتِكَ المضنى هنالكَ قبرا

فكتبتهُ بيتاً يئنُّ بصمتهِ

ونسيتَ في عَيْنَيْ بلادكَ شطرا

ما لمَّ هذا الدَّهرُ عنكَ مصيبةً

إلَّا وأبرمَ في ظلالكَ أُخرى

فيكَ اهتياجُ الآسرين وفخرهم

لكنّ بعينيكَ انكسارُ الأسرى

ما هاجَ شفعكَ عنْ صلاةِ قصيدة

حتَّى رأيتَ اللَّيلَ يُسرِعُ وِترا

فالضَّوءُ يخترقُ المسافةَ كُلَّها

وكأنَّه الملكوتُ ينفخ حشرا

عيناكَ غارقتانِ في المنفى

ولا شيء سوى القلبِ المحطمِ أدرى

والدمعُ أمنيتان

من تعويذة سقطتْ

فسالتْ في المدامع جمرا

لا الصُّورةُ ارتجفتْ

ولا الدَّربُ انتهى

عمَّا سَتَنْسِجُه المحاجر نهرا

برلين.. تأكلُ كلّ يومٍ نبضةً

وتكمّ أغنية

وتحبسُ عطرا

وملامحُ الشُّقر الّذينَ تبسَّموا

مضغتْ بلا قصدٍ قلوباً سمرا

الكامنونَ لِمَا شَكتهُ عيونهم

والجاهرون بما تفتّتّ سِرّا

والحاسرونَ الرَّأس بالأحلامِ

ظنّوا أنْ صلاة اللَّيلِ تحملُ فجرا

وتوهَّموا أنْ للحلاوةِ وقتها

حتَّى ولو عبروا الطَّريق المرّا

لكنّهم عبروا على أجسادهم

فالنّهرُ ليسَ يعودُ نفسَ المجرى