أمضي بجرحي لا تدري بي الطرقُ
ولست أدري بمن إن ضعت قد أثقُ
كانتْ أصابعي العمياء عابثةً
بصدري الرّخو والأضلاع تنفلقُ
وكنتُ آخر مسروقٍ ظفرتُ بهِ
فضعتُ بيني مسروقاً ومن سرقوا
كأنني الفرس العرجاءُ عابرةٌ
على رمال جهات فيَّ تنبثقُ
و الآن وحدي وحلمٌ كدتُ أبدأه
لو لم يعاجله تلكَ الليلة الأرقُ
أنحاء قلبي شطآنٌ مؤجّلة
وكلّما اقتربتْ يبدو لي الغرقُ
وكلّ عابر شعرٍ كنتُ أكتبه
يمضي إليَّ وقبل البوح يختنقُ
لا نجم في هذه الدنيا سيشبهني
إلّا ضياء هنا يغتاله النفقُ
أو أفق كنت أصلّي الفجر في يده
إلّا وأدماه قبل الموعد الشّفقُ
فالعمر بي أفقٌ.. والموت لي أفقٌ..
والمبتدا أفقٌ.. والمنتهى أفقُ
لم أرتكب ما يخض الكون بي قلقاً
فكيف يرصد خطوي ذلكَ القلقُ
ما بين عقلي وقلبي خطوة أزفتْ
إذ ليس بينهما باب ولا عنقُ
فكلما فتحت أبواب ذاكرتني
للبوح رغم دموع العين تنطبقُ
وكلما خاض حرف باسل جهة
من الجهات إليّ استشهد الورقُ
أهكذا العمر أسماء إلى قممٍ
وليس ندري متى إن شاء تنزلقُ
أو أنّه من مضوا في الوهم دون صدىً
ليبدأوا الخلق لولا أنّهم خلقوا
لا شيء ثمّة معشوق وقافيةٌ
يكسِّران حروفاً للألى عشقوا
وثَمَّ صوتٌ مدى الآيام يرجعني
ما زلتُ أخشاه إلّا أنّني أثقُ
تأخري المر وحيي ثَمّ أغنية
ستشرق الآن حتى يرتوي الشفقُ
كالسهم يرجع حد اليأس يحسبه
الراؤون شاخ ابتئاساً ثم ينطلقُ