تخطَّ إلى المحتوى

جفا مقلتيها والهوى يتحسس

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

جفا مقلتيها والهوى يتحسس

وعاد إليها والهنا يتنفس

وغادرها ما دار منه بقلبه

عدا القلب لم يبرح له ثم محبس

يسامر في أفكاره الليل خاليا

ويغدو وما بالقفر للمرء مؤنس

ويرتاح لكن النسيم إذا سرى

له من لقاءات الرضا متنفس

هو الصبر إلا أنه متوجع

هو الصب إلا أنه متوجس

الدور الأول

غدا الشاعران عافيين كأنما

يجران ثوب الشمس والأفق أطلس

يؤمان مَلْكا دون مفرقه ذكا

ومن تحته عرش الجلالة يجلس

يؤمانه يستجديان يمينه

وللشعراء نزعة لا تَطَلّس

قفا وانظرا فيما إليه قدمتما

فإن الهجا ربع وخيم مدنّس

ألم تهجياه قبل ثم سعيتما

إلى مدحه وهو المغيظ المعبّس

خذا حازمين إنها طعنة القفا

وليست سوى آثارها الدهر تدرس

وليس الملوك عن مسئ بغفّل

وإن غفلوا عن محسن ظل يُركس

أيدمغ ما قدمتما من ثنائه

ظلام هجاء بات وهو معسعس

وتعطف قلبا فاض بالحقد غيظه

رُقى من تهان في ثناء يدلس

خذاها على ذاك الصنيع صحائفا

إلى عامل في بردتيه عُملّس

ولا تُقرئاها قارئا قبل حينها

فيهلك رجاّء ويسلم مؤيس

فلم يُقرئ البكري منها سطورها

وأقرأها قبل المدى المتلمس

فأرسلها في يمها ساخراً بها

وراح أخوه للندى يتلمس

فما طرفت عين لطرفة بعدها

غداة نجا منها الفتى المتحمس

لك الله فابعد ما تشا ثم عد ترى

دمالجها ليست لغيرك تلبس

وأنت على الغبراء تفترش العفا

تبيت كما بات السليم المضرس

وتغدو كما تغدو السباع خميصة

وتضحي وخيط الشمس بالخوف يهمس

لقد نسي الملك الجريمة فاعتمد

على الله وارجع لا يرعك التجسس

الدور الثاني

قفي ودعيه لحظة وتفاءلي

له بحميد العود فالعود سندس

وعودي إلى ذاك الخباء الذي به

لمست الهناء والعناقُ المؤسس

فإن كنت قد خبأت قلبك عنده

فعندك منه قلبه المتمرس

حفظت هواه مثلما بات حافظا

هواك وما أنسته نعمى وأبؤس

فصوني له ما لم ينله على الرضا

سواه ولو جدّ الولي المغطرس

فمالك قلب غير ذاك الذي مضى

به عنك إذ جد الرحيل المغلس

لقد جاذبوها أن تعانق غيره

فما رضيت والحب بالقلب يشمس

تخال الهوى إلا له كفر نعمة

ولولاه ما كان الغرام المقدس

ولكنهم لم يتركوها وشأنها

فسيقت إلى كفء بها يتلبس

هنا سنحت ضد المبيَّت فرصة

لجمع الشتيتين حداها التحمس

عشية وافى ربعه المتلمس

يشيعهُ عاري الأشاجع أطلس

فما أن دنا من جانب الحي أو رأى

مضارب أفراح بها اللهو يأنس

فأوفى على الضوضاء ماذا الذي أرى

فقالوا عروس قد تزف ومعرس

لقد زوجت عرس الفقيد الذي مضى

له البيد من بعد الصحيفة يطمس

وما عرفوا السر الذي دسه القضا

وما كان فيمن بينهم متفرس

فمال وفي الأحشاء جمر الغضا به

إلى ذات قربى خفية يتوجس

فألقت إليه مرطها وقميصها

وجلبابها يمضي بها يتحسس

فراح إلى ذاك الخباء الذي به

سيلقى العريس عرسه ثم يلبس

فخبأ فيه نفسه وفؤاده

به غيرة مثل السعير تنفس

فلما دنا الزوج الجديد مقبلا

قرينته صدت وكادت توسوس

وعادت تغني في غلائل شاعر

تقول ولحن الحب بالشوق ينبس

أيا ليت شعري والحوادث جمة

بأي مكان أنت يا متلمس

كأن علمت منه هناك مكانه

وكم صدفة فيها الهنا يتبجس

فأخرج من تحت الستارة رأسه

يغني بما يشفي المشوق ويهمس

بأدنى مكان يا أميمة فاعلمي

وما زلت مشتاقاً إذا الركب عرسوا

هنالك والزوج الجديد بمسمع

يقول وقَوْدُ الحر للفضل يسلس

فبيتا بخير ثم دوما بمثله

خلا لكما بيت كريم ومجلس

فباتا كما شاء الهنا يعصرانها

سلافة أري في خلاياه ألعس

وعاشا على شرع الهوى خير أسرة

تمايل في ثوب الرضا وتبهنس

كأن سرور القلب راعٍ يحوطهم

وما تشتهيه النفس للعش يحرس

فنأيُهم شوق وقربهم هنا

ومضجعهم أنس وما ثم آنس

وتلك لعمري لذة العيش من يذق

حلاوتها لم يفتأ العمر يأنس

بها يبدأ المسعود غرة عمره

ويختمه والختم بالمسك أنفس