أنلْني قيادَ الخيلِ فالركبُ لم يزلْ
يقاسي من الصحراء أُسْداً وأضبُعا
رأيتُ بعين العشقِ بغدادَ غادةً
فبانت على الصوبين بغدادُ أروعا
ليالٍ بها مثل الوصالِ لعاشقٍ
وجدتُ بها للوصل داراً وموضعا
سأحكي خفايا الحبِ شعرا نظامهُ
ليحكي لأهل الكرخ قيْناً ومسمعا
أنا جيرةُ الصوبين بغدادُ غادتي
مضينا على الصوبينسرنا هوىً معا
أما ليلةٌ ارتاح فيها بغادتي
وفيها نجومُ الوصلِ ترقب من نعى
سلامٌ على دار السلام وسربِه
سلامُ امرئ يفنى بهنّ تمتّعا
سلامُ امرئ ليلاه فيها ديارُها
فيا دارَها بالكرخ لا زلتَ ممتعا
وما تنقضي الأيامُ منكِ تعلّةً
وقد كنت تسقين المتيّم أدمعاً
جريْنَ بنا كالسافيات ببيدها
وما زالت الأيام منها بلاقعا
يلوم أخو الأفراحِ دمعةَ أحرفي
إذا بان منها اليوم للحزن موضعا
وما كنت قبل اليومِ أبكي لوصلها
ولكنها بغدادَ تبدي توجّعا
إذا تاقَ قلبي للحبيب تشوّقاً
تصدّ الهوى كفُّ العفيفةِ أضلعا
فيا ربعَها بالطارميّةِ خاليا
ذرتْك سمومٌ إذ نبتْكَ تصنعّا
فما ذنبُ من يهواك غير خليقةٍ
تلتُّ الوفا خلف الضلوع تشفّعا
إذا نلتُ من سوء العواقب مرَّها
فإنّ لثعبانِ الصبابةِ مَنزعا