يا تاعساً، وأنا كمثلِكَ تاعسُ
أيقظ مَداكَ.. أتاكَ ما تتوجَّسُ
حوِّط حِماكَ فما مُناكَ بعيدةٌ
مِن هَولِ ما تلقى ومَن يتهامسُ
لملم شظايا ما تكسَّرَ واستعِذ
بالعزمِ، فالدُّنيا لمَن لا ينعسُ
إن لم يكن لكَ مِن شُعورِكَ حارسٌ
فطِنٌ فما يُجديكَ خِلٌّ فارسُ
فإذا تهدَّمَ منكَ رُكنٌ خائرٌ
فلديكَ منكَ مُؤسِّسٌ ومُهندسُ
فلأنتَ وحدَكَ لو علمتَ مُشيِّدٌ
ما انقضَّ منكَ وما يُفيدُ تقاعسُ
مَن يغفُ عَن بلوائِهِ لم تنقضِ
البلواءُ إلا وهوَ رسمٌ دارسُ
ومَن استعانَ بغيرِ ما قد ضمَّهُ
بُنيانُهُ فهوَ الثريُّ المُفلسُ
ومَن استطالَ بنفسِهِ في بأسِهِ
وجهادِهِ فهوَ القويُّ الأقدسُ
فالنكبةُ السوداءُ حينَ تزورُ مَن
تهواهُ يرزؤها الفتى المُتحمِّسُ
والصفعةُ الخرساءُ آنَ تنوشُهُ
بيدٍ سيصرعُها الأشمُّ الأشوسُ
والليلةُ الليلاءُ تقتلُ كلَّ ذي
خوَرٍ ويقتلُها النهارُ المُشمِسُ!