يا طولَ شَوقِيَ إِن قالوا الرَحيلُ غَدا
لَا فَرَّقَ اللَهُ فيما بَينَنا أَبَدا
يا مَن أُصافيهِ في قُربٍ وَفي بُعدٍ
وَمَن أُخالِصُهُ إِن غابَ أَو شَهِدا
لا يُبعِدِ اللَهُ شَخصاً لا أَرى أَنَساً
وَلا تَطيبُ لِيَ الدُنيا إِذا بَعُدا
راعَ الفِراقُ فُؤاداً كُنتَ تُؤنِسُهُ
وَذَرَّ بَينَ الجُفونِ الدَمعَ وَالسَهَدا
أَضحى وَأَضحَيتُ في سِرٍّ وَفي عَلَنٍ
أَعُدُّهُ والِداً إِذ عَدَّني وَلَدا
ما زالَ يَنظِمُ فِيَّ الشِعرَ مُجتَهِداً
فَضلاً وَأَنظِمُ فيهِ الشِعرَ مُجتَهِدا
حَتّى اِعتَرَفتُ وَعَزَّتني فَضائِلُهُ
وَفاتَ سَبقاً وَحازَ الفَضلَ مُنفَرِدا
إِن قَصَّرَ الجُهدُ عَن إِدراكِ غايَتِهِ
فَأَعذَرُ الناسِ مَن أَعطاكَ ما وَجَدا
أَبقى لَنا اللَهُ مَولانا وَلا بَرِحَت
أَيّامُنا أَبَداً في ظِلِّهِ جُدَدا
لا يَترُقِ النازِلُ المَحذورُ ساحَتَهُ
وَلا تَمُدُّ إِلَيهِ الحادِثاتُ يَدا
الحَمدُ لِلَّهِ حَمداً دائِماً أَبَدا
أَعطانِيَ الدَهرُ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا