تَمضي القَوافِلُ، والجِراحُ عَميقَةٌ
تَقتاتُ مِن صَبري، وتَفني حِيلَتي
يَمضونَ نَحوَ المُصْطَفَى في شَوْقِهِم
وأنا هُنا... بَينَ المَواجِعِ غُصَّتي
يا ليتَني مَعَهُم، أُداوي لَوْعَتي
بِطوافِ بَيتٍ... تَنْتَهِي بِهِ دَمْعَتي
لَكِنَّ آلامي الجَسيمَةَ غَلَّقَت
دُوني الطَّريقَ، وكَبَّلَتْ لي خُطْوَتي
طافوا بِبَيتِ اللهِ والروحُ التَقَت
بِالخالِقِ الأعلى... فَأَيْنَ مَسرَّتي
أنا هاهُنا، جُرحي يُسافِرُ لاهِباً
والحُزنُ يَطويني، ويُحرِقُ شَمْعَتي
يَسْرِي الحَجِيجُ إلى رِحابِ مَكَّةٍ
وَأَنَا أُسَامِرُ فِي الظَّلَامِ كَآبَتِي
مَا عُدْتُ أَمْلِكُ غَيْرَ قَلْبٍ مُثْقَلٍ
بِالْوَجْدِ، يَشْكُو لِلْإِلَهِ نِكَايَتِي
قَدْ فَاتَنِي هَذا الزِّحامُ وَلَمْ يَفُت
أَلَمِي الدَّفِينُ، وَلَا اسْتَرَاحَتْ آهَتِي
أَرْنُو إِلَى البَيْتِ البَعِيدِ وَأَرْتَجِي
رَوْحاً مِنَ الرَّحْمَنِ يَجْلُو ظُلْمَتِي
نَادَى مُنَادِي لِلرَّحِيلِ فَقَطَّعَتْ
أَصْوَاتُهُمْ يَا رَبِّ حَبْلَ مَسَرَّتِي
قَدْ أَبْحَرَتْ سُفُنُ الحَجِيجِ لِرَبِّهِمْ
وَأَنَا وَرَاءَهُمُ تَغِيبُ سَفِينَتِي
أَشْكُو ظَلَامَ الرُّوحِ فِي عَيْنِ البُكا
وَأَذُوبُ خَوْفاً أَنْ تَطُولَ بَلِيَّتِي
لَمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ أَعِيشُ لِأَجْلِهِ
إِلَّا دُمُوعِي، وَارْتِعَاشُ أَسِرَّتِي
أَمْشِي مَعَ الغُصَّاتِ وَجْهاً لِلْأَسَى
وَالْجُرْحُ يَأْكُلُ مِنْ جَوَانِبِ عُزْلَتِي
بَيْتُ الإِلَهِ مَلَاذُ كُلِّ مُعَذَّبٍ
لَكِنْ حُرِمْتُ رِحَابَهُ فِي شِقْوَتِي
يَا لَائِمِي فِي الحُزْنِ دَعْنِي وَالْبُكَا
فَالشَّوْقُ أَقْوَى مِنْ رِيَاءِ جَلَادَتِي
قَلْبِي يَطُوفُ وَإِنْ تَعَثَّرَ مَقْصَدِي
فِي كُلِّ شِبْرٍ قَدْ حَفَرْتُ نَدَامَتِي
فَإِلَى مَتَى هَذَا الْفِرَاقُ يَهُدُّنِي؟
وإِلَى مَتَى بِالآهِ تَقْطُرُ مُهْجَتِي
يا رَبِّ، لَم أَرحَلْ، وهَذا مَدمَعي
يَشكو إليكَ مَواجِعي وفَجِيعَتي