يشكو الكتابُ وتشكو اليومَ آثارُ
من بُعْدِ حافظها والضّيفُ والجارُ
والحِلْمُ والبذْل في يُسْرٍ وفي عُسُرٍ
وابنُ السّبيل إذا شطَّتْ به الدار
والدرسُ للعلم يَبْغي وجهَ خالقه
والنصرُ للدّين إذ آدتْه الانصار
كلٌّ يُذيلُ على الخدّين عَبْرتَه
والدمعُ منه على الخدّين مِدرار
آناءُ ذا الشّيخِ تَسبيحٌ وهَيْلَلَةٌ
أو درسُ علمٍ وتذكيرٌ وأذكار
أو كشفُ مُعضلةٍ أو فهمُ مشكلةٍ
في فهمها قَبله الأقوام قد حارُوا
أو نفعُ أرملةٍ أو هَدْيُ طائفةٍ
أضلَّها عن سبيل الرّشد غرّار
أخلاقُه الشّهد ممزوجًا بماء صفًا
فالطّبع منه لجيد العصر تقصار
قد صار ضيفًا لغفّار الذّنوب وما
يخشى المخاوف من يُؤويه غفّار
جادت نواحيَ روضٍ زانه أبدًا
من رحمة الله أمطارٌ فأمطار
ونال في جنَّة المأوى مؤمَّله
تحفُّه في جِنان الخلد أبرار
وكان في الخَلَف الباقي خليقته
ربُّ العباد إذا قرّوا وإن ساروا
بجاه من عاش مشغوفًا بسنَّتهِ
يختارها عن سواها حين يختار
صلّى عليه إله العرش ما قُضيتْ
بجاهه لذوي الأوطار أوطار