فِي حَانَةِ الدُّنْيَا احْتَسَيْتُ مَشَاعِرِي
وَسَكَبْتُ أقْدَارِي بِبِئْرِ خَوَاطِرِي
ثَمِلًا بِدَاءِ الِاحْتِمَالِ كَأَنَّمَا
فِي النَّرْدِ مُتَّسَعٌ لِرَقْمٍ عَاشِرِ
بَعْضِي (هُنَا) بَعْضِي (هُنَاكَ) مُشَتَّتٌ
مَا الْعُمْرُ إلا لَحْظَةٌ فِي الْحَاضِرِ
لَا ذَنْبَ لِلْأَيَّامِ حِينَ تَكَالَبَتْ
وَحْدِي أَنَا رَبَّيتُ كُلَّ خَسَائِرِي
عَرَّيْتُ رُوحِيَ لِلْحَيَاةِ وَهَا أَنَا
عَبَّأْتُ بِالْبَحْثِ الْحَثِيثِ ذَخَائِرِي
وَ وَهَبْتُ ذَاتِيَ لِلظِّلَالِ تَزَهُدًا
وَهِيُولَتِي شَيْءٌ بِصِبْغَةِ شَاعِرِ
لَا وَحْيَ يَسْرِقُ لِي الْحَقِيقَةَ لَا هُدًى
يَهَبُ الطَّرِيقَةَ رَغْمَ حَظِّي العَاثِرِ
لَا ضَوْءَ فِي رُوحِي يَشِفُّ لِكَيْ أَرَى
وَهَجِي الْوَحِيدَ يُعِيدُ فِيَّ تَكَاثُرِي
فِي دَاخِلَيْ الْإِنْسَانِ يَحْمِلُ غُرْبَةً
مِنْ مُبْتَدَئ خَلْقِي وَحَتَّى آخَرِي
مَا دَلَّنِي مُوسَى لِأَصْلِ حَقِيقَتِي
مُذْ بِالْقَصِيدَةِ قَدْ وَشَى لِي السَّامِرِي
الْغَيْبُ سِجْنُ الرُّوحِ يَحْبِسُ نَغمَتِي
وَالنَّايُ فِي الْمَنْفَى الْبَعِيدِ مُسَامِرِي
هَا قَدْ تَصَوَّفتُ الْقَصِيدَةَ سَالِكًا
دَرْبَ الْمَجَازِ، بِكُلِّ شَيْءٍ كَافِرِ
قَلَقُ الْهُوِيَّةِ مِنْ ظِلَالِيَ هَارِبٌ
فَالشِّعْرُ كُلُّ الشَّعْرِ صَاغَ مَصَائِرِي