أيا مَنْ لِنَاءٍ لا يزالُ حنينُهُ
إلى والديه دائماً وأنينُهُ
نأى عنهما عامًا وعامًا وذُو نَوىً
فذاكَ جديرٌ أنْ يدوم حنينُه
وضاعَفَ منه الهَمَّ أنْ رَاءَ بارِقًا
بأقصى بلاد الغرْبِ لاح جبينه
ففاضَتْ على الخدّين منه مدامعٌ
كما انْفَضَّ دُرٌّ منْ نظامٍ يَخُونُه
أقولُ لبَرْقٍ هَاجَ ما بيَ منْ أَسًى
وغادَرَ مِنّي الدمع يجري مَعِينه
أيا بَرقُ حَيِّ الأَهْلَ عنّي وَرَوِّهِمْ
وَخبِّرْهُمُ عني بما تستبينهُ
وإمَّا عَداك الأمرُ يا برقُ إنني
رَهينُ أَسًى ما إنْ يُفَكُّ رَهينُه
وَبلِّغْ أَبي منّي السَّلامَ وقُلْ له
يُحَيِّيكَ مَنْ قَدْ كُنتَ قِدْماً تَصُونُه
ولما دنا ما كنت منه مؤَمّلاً
نآك كما يَنْأى الغَريمَ خَؤُونُه
وَعرِّجْ بأُمِّي واترُكِ القولَ عندها
ألا إنَّ بَعْضَ القول جلَّت شُؤونُه