اغضبي يا سمراءُ شقّي الدثارا
واسكبي الدمع لوعةً وانبهارا
نحن في هيكل المنايا قرابي
نُ تحثّ الخطا البواكي حيارى
تَعْلُك اليأس والمضاضة ذلاً
ليس تدري مصيرها المختارا
بارقٌ هذه الحياة مضلٌّ
قدرةُ الفكر أن تبينَ قرارا
رقد النُّسْك والتبتّل وارتْ
ضجعةُ اللحد قطبنا السيّارا
أَلِفَتْ عينيَ التملّي بمرآ
هُ هلالاً يزيّن الأقمارا
أَلِفَتْ نفسيَ الظميئة فيهِ
غيثَ يُمنٍ يبارك الأمصارا
كلّما عسعسَ الدجى بكياني
قام صبحًا يسدّد الأنوارا
فإذا معبدي وقبلة روحي
صيحةُ النَّعْيِ في الحنايا أوارا
غاب بدرٌ ينير مسلك رشدي
إذ طوى البين شيبةً مِبرارا
يا جلالاً واراه عنّيَ لحدٌ
كيف عنكم أُسائل الآثارا؟
وأناجي الأجداث خُرسًا من الشو
قِ وطيفًا يهدهد الإصرارا
جَدَثٌ خلته يكفكفُ دمعًا
دائمَ السَّكْبِ صيّبًا مِسعارا
أنا في الوهم والفقيدة في الأف
لاكِ روحًا تصافح الأبرارا
من أنا بعدكم وأنتم وجودي؟
كيف تُجلي الزهور جدبَ الصحارى؟
أقفر الكون في دمائي وأضحى
بعدكم يا أميمُ خطوي عثارا
ونبا الرشد والتعقّل عنّي
مذ غدا الزهد يحذر الأقدارا
أَمَةَ الله في سما الحور صفحًا
أن صحبتُ الحياة بعدَكِ دارا
فسلامٌ عليك حين تغيبي
نَ سلامَ العناة تشكو الإسارا
وسلامٌ عليك والحوض يزهو
في جنانٍ تضمّك استئثارا
ورضا الله يسحب الذيل تيهًا
بقدومٍ تهلّلَ استبشارا
يا له محفلاً يرفّ به الخُلْ
دُ وتُزجى المسبّحاتُ جوارا
وتضمّ «الزهراءُ» زهراءَ أختًا
في عناقٍ يصافح الأعصارا
وسلامٌ من القوانت يحكي
نعمة الله في الجِنان جِهارا