تخطَّ إلى المحتوى

ودعت أمسي والدموع سجام

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ودّعتُ أمسي والدموع سِجامُ

ليت الوداع جراحه تلتامُ

شاخ الزَّمان وشاب غصن ربيعهِ

وطوى محاسن وجهه الإجرام

ومضى بعيدًا ودّنا ووفاقنا

وغدا الكريم تدوسه الأقدام

لا تصلح الأوفاق من أوضاعنا

ما أفسدَ الرعيان والأقزام

جسمُ العروبة مزّقته سهامهم

وعقولهم ترثي لها الأنعام

في كلِّ أرضٍ دولةٌ مشلولةٌ

وبكل قطرٍ قائدٌ ونظام

هذا يقوم وذا يثور وبعضهم

تحت القيود تهزّه الأحلام

قطعوا الأواصر والتواصل بينهم

وتباعدوا وكأنهم أجرام

جاروا على أوطانهم وشعوبهم

وتقاعسوا والطامعون قيام

لا لن تقوم لأمّة حُرُماتها

ما لم يصن أرحامَها الحُكّام

تمضي القرون وأرضنا مغصوبةٌ

وديارنا للغاصبين مقام

بالأمس أندلسٌ يغيب هلالها

ويصيبها الإذلال والإظلام

كم كانتِ الأيام زاهيةً بها

وبنو أميّةَ هم لها آكام

في حضنهم وجه الحضارة رائقٌ

يزهو به الأخوال والأعمام

يدُ طارقٍ بسطتْ لهم خيراتها

لكنّهم ناموا فزال الجام

آهٍ عليكِ جزيرتي آهٍ عليْ

كِ متى تجود بوصلك الأيام

واليومَ أقدامُ اليهود تدوسنا

ويهان في أوطانه الإسلام

القدس عارٌ أن تضيعَ ربوعَه

ويسود في أبنائه الحاخام

والمسجد الأقصى فداه نفوسنا

عبث اليهود به ونحن نيام

عارٌ علينا أن يُصاب بنارهم

ويُنال في جنباته الصُّيّام

أين الكرامةُ والشجاعة أين مَن

أقداسُهم بين اليهود تُضام

يافا وحيفا ضجّتا من غادرٍ

اللهُ يعلم أنه ظلاّم

كم من رجالٍ في بطون سجونه

وجريحِ غدر كلُّه آلام

وأراملٍ يبكينَ من ألم الطوى

وبيوتهنَّ من الدمار ضِرام

وفتاةِ خدرٍ ربما هتك العلو

جُ وقارها وقيودها أختام

يا إخوتي أكذا يُهان بموطن ال

الإسراء إخوان لنا أيتام

عجبًا تنام عيونكم وقلوبكم

والذائدون عن الحياض حطام

سوريا ولبنان ومصر جرجها

جرح العروبة ما عليه منام

الله في جيرانكم واخائكم

الله وهو المالك العلام

كيف السلامُ إذا الإخاء مضيّعٌ

كيف المآل إذا الجوار حرام