تخطَّ إلى المحتوى

مشى في الأرض كالمجنون يدعو

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مشى في الأرض كالمجنون يدعو

بأعلى الصوت والنغم الرخيمِ

ألا من يشتري قولاً كريمًا

بقنطارٍ من الذهب الكريم؟

فلم يرَ في المعاشر من مُصيخٍ

لدعوته العريضة أو رحيم

فقالوا «الشؤمُ يملأ ماضغيه

وسحنتَهُ فقُبّح من زنيم»

سوى «كسرى أنوشروانَ» أصغى

إليه وهو أحكمُ من حكيم

فقال ادعوه إني منه أرجو

نصيحَ الحقّ في الزمن اللئيم

فلمّا كان بين يديه ألقى

إليه حكمةَ العقلِ السليم

فقال الناس كلّهمُ شرورٌ

وما فيهم سوى وغدٍ ذميم

ولكنْ لا حياةَ بغير ناسٍ

فعاملْهم على قدر اللزوم

فقال «صدقتَ واستوجبتَ مالي

فخذْه من يديْ كسرى العظيم»

فعافت نفسُه المالَ المرجّى

ومالت عن مسامرة النعيم

ونادى والوجود إليه مُصغٍ

وقد أصغتْ له زُهرُ النجوم

وما لي فيه من أربٍ وحسبي

من الدنيا معاناةُ الهموم

وحسبي القوتُ يمسكني فأحيا

ولا أهفو لشيطانٍ رجيم

خبرتُ الناسَ فاستخلصتُ كسرى

ولم أرَ فيهمُ غيرَ اللئيم

نزلنا دوحَهُ فحنا علينا

حنوَّ المرضعاتِ على الفطيم

وألقى سمعَه وصغى إلينا

وجاد بماله جَوْدَ الغيوم

إذا استعبدتَ مالكَ عشتَ حُرّاً

وإن تعبدْه فاقنعْ بالجحيم