ما للمنازلِ في المواسم تدمعُ
وبجانبَيْها حسرةٌ وتفجُّعُ؟
وعلامَ بَدّلتِ الديارُ صفاءها
وتصدَّعَتْ من ساكنيها الأضلع؟
دكْناءُ يغشاها الظلامُ مسوّدًا
ونُواحُ أهليها الفؤادَ يُروِّع
بيروتُ جَوُّكِ أربدٌ لا ضاحكٌ
وشعاعُ شمسِك أقْتمٌ لا يسطع
وعُباب بحرِك خاشعٌ مُتضائلٌ
والجوُّ يسترُه الدخانُ الأسْفَع
بيروتُ ما هذي المناحةُ والبُكا؟
ما «للمَراسحِ» فهي قَفْرٌ بَلْقَع؟
ما للِغواني صامتات نُوَّحٌ
أكبادُهنَّ مُذابةٌ تتصدَّع؟
ما بال «غازِكِ» لا يُنير وضَوءُهُ
كَمِدٌ ضؤولتُه تُخيف وتُفزع
ماذا أصابكِ إنّ بشْرَكِ نازحٌ
ونجومَ حظِّكِ حاسراتٌ ظُلَّع؟
عهدي بآلكِ يطربون بِعيدِهم
والعام ثغرُكِ من دموعك مُتْرع
فلِمَ التغيُّرُ والنهار «لِرومِها»
عيدٌ بفَذلكةِ الحساب مُوقَّع؟
هل صار عيدُهمُ نهارَ مناحةٍ
وبنو القيامةِ في القيامة فُجِّعوا؟
وبنو المسيحِ بأسرِهم قد أُحزنوا
وإلى المسيح توسَّلوا وتضرَّعوا؟
وأولو محمَّدَ نائحون وصبْرُهم
فانٍ وقبْلُ بذا الجميل تدرَّعوا
يا قومُ ما هذي البليَّةُ ما جرَى؟
ما بُؤْسُكم، ما نَوْحكم، ما المُفجِعُ؟
يا قومُ أسألكم لأني جاهلٌ
ماذا جرى فالناس خوفًا تمزع؟
خرجوا إلى الميناء حيث تجمَّعوا
فتساءلوا واستخبَروا وتسمَّعوا
قال المخبِّرُ آسفًا ودموعُهُ
تنهلُّ وَدْقًا والمحاجرَ تُترع
خرجت «سهامُ» والسّهام مُراشةٌ
في قوسها حكمَ البلاد تُودِّع
فيها الكرام تجمَّعوا وتزاحموا
و «سهامُ» تمخرُ والمنيّة تهزع
سارت حثيثًا والبخارُ كأنّه
عمُدٌ وأرديةُ الدّخان تُقنّع
شقَّت مياه البحر يزبد موجُهُ
وغزارُ جؤجؤها صقيلٌ يقطع
جاشت مراجلها بحدّة نارها
فجرت وبان بخارها المتدفّع
هَلع الأنامُ لسمع صوت دويّها
وتصوَّر الرائي صواعق تَلْمع
واللجُّ يبتلعُ الرّجال وماؤه
يغبرُّ من سيل الدماء ويقمع