ما بال عينِكَ في الدياجرِ تسهرُ
وعقيقِ دمعك فوق خدِّك يُنثرُ
هل شِمْتَ مِن نحو الأحبَّةِ بارقًا
متبسِّمًا يخفَى سناهُ ويظْهر؟
أم هل رمتْكَ بنبلِها حوريّةٌ
في طيِّ مَلْحظها سيوفٌ تُنشر؟
خَوْدٌ بأثواب الجمال تبرقعتْ
من حسْنِها ماءُ المحاسنِ يقطر
برزتْ فخلْتُ جبينَها بدرًا على
غصنٍ وفوقهما الدياجرُ تعْكر
قدَّت قلوبَ أُولي الغرامِ بِقَدِّها
تاهتْ على جيد العلا تتبختَر
كالغصن قَدّاً والغزالةِ لفتةً
والبدرِ حسنًا كالقواضبِ تخطر
عَنَتِ البدورُ لوجهها وجمالها
ولحسنها لَهَجَ العذول يكبِّر
رقَّت خلائقُها وراق بثغرها
درٌّ نضيدٌ كالعقود وكوثر
في خدِّها نارٌ وجنةٌ ازلفت
أحدٌ تُنعِّمه ويُحرق آخر
كم جرَّعتْ صبّاً بلابلَ صدِّها
فغدا بأرماس البلابل يُقبر!
ثجَّتْ سحائبُ أعيني من هجرِها
بدمٍ على خدّي المخدَّدِ يزفر
كم بتُّ في غسق الدياجر باكيًا
وبِحشْوِ أحشائي لظًى تتسعَّر!
ناديتُ هل لي مخرجٌ من حبِّها
أو هل سبيلٌ للوصال فأعثر؟
فأجبتُ ما لك من هواها مخلصٌ
إلا المديح لمن غدا يتبختر
العيدروسيُّ الإمام العيدرو
سيُّ الهمام العيدروس الأفخر
ذاك الذي شَرُفتْ به كل القرى
فذهلتُ كيف أقول فيه وأشعر؟