تركْتُ براحَ الحقلِ ترْكَ الْمهاجرِ
وقد أهْجرُ الشّيءَ الّذي ليسَ ضائري
هجرتُ وإنِّي أدفعُ النفسَ جاهدًا
لكي تحتذي حُذوَ الغريبِ المسافرِ
إذا جاءَ لم يُعرف وإن غابَ لم يكن
سوى طيفِ جسمٍ غافلَ الناسَ عابرِ
فبادِر كما بادرتُ حتَّى تفكَّها
قيودَ زمانٍ قيّدت كلَّ حاضرِ
وليست قيودًا من حديدٍ ومَعدنٍ
ولكن قيودٌ من نسيجِ الضمائرِ
مسلطةٌ ممن أرادوا هلاكَنا
جنودُ مسيخٍ مختفٍ غيرِ ظاهرِ
علامتُه عينٌ كذا ومثلثٌ
أحاطت بنا قواتُه كالدوائرِ
محاجرُنا تغفو على ما يبثُّهُ
وتصحو فتبًا قُلتُها للمحاجرِ
نسيرُ كأنَّا في سُباتٍ يقودُنا
إلى الحتفِ شيطانٌ له ألفُ حافرِ
وسائلهُ تتْرى يُغِيرُ بخيلِهِ
وليس أمامَ الخيلِ عَدْوٌ لسَائرِ
وليسَ لنا إلا لَواذًا بكهفِنا
كما لاذَ أصحابُ الرّقيمِ بغابرِ
سيظهرُ حتما أعورُ العينِ حاسرٌ
ويأتي بأنكى ما رأت عينُ ناظرِ
وقد كُتبت ما بينَ عينيه كافرٌ
وليسَ نبيٌّ أو وليٌّ بكافرِ
له جنةٌ فهْي الجحيمُ كما لهُ
جحيمٌ فليست غيرَ نزهةِ زائرِ
وما قد تفشَّى في الزمانِ من البَلا
فذاك من الدَّجالِ رأسِ المخاطرِ
ويمكثُ فينا أربعينَ وما لنا
سوى الكهفِ نتلوها عليه كزاجرِ
وينزلُ عيسى عندَ لدٍّ فحينَها
يذوبُ كملحٍ تلك قُدرةُ قادرِ
فبادرْ بقلبٍ أنْ ترى كلَّ فتنةٍ
وتُنكرُها فالقلبُ عضوُ التبادرِ
وخُذ من كتابِ اللهِ نورًا لتهتدي
وتسلكَ دربًا في ظلامِ الدياجرِ