بيض النقا سكنت «بيسان» معراسِ
من آل «حِمْيَرَ» أو من آل «عبّاسِ»
قد كنَّ قبلُ بدار الميْثِ في غدَقِ ال
عيش أخر زاهِ النبت ميَّاس
حتى ألمَّ بها بغيُ الزمان وكم
أفضى الزمان إلى تعمير أرماس
مازلت أندبها حتى تعرَّضَ لي
قول وفاجأني من بعض ذي الناس
ما كان من شيمي سِباب ذي أدبٍ
وما جَبهْتُ جليسًا بين جُلاّس
حتى رميتُ جنابَ العرض معتديًا
كأنني عاجز عن رمي أقواس
ولي سلاح من الأشعار عُدّته
سيفٌ ورمحٌ ونبل ذاتُ أتراس
مثال هذا «الأتا» شراب اتخذت
له الأفاضل مثل النفع في الآس
مركَّب من ثلاثٍ كلها قمر
من هاهنا وإلى ورا «سجلماس»
«فالحوض» ذاع به في كل بادية
أربابها سُمَحاءٌ دون حراس
وفي «ولاتهٌ» و«النعمى» تداوله
بين الكرام على كثر وإفلاس
واستعملَتْه كذا «شنقيط» واتخذت
له «تشييت» جهارًا دون تجساس
واهتز يمشي بدور الغرب منعرجًا
«لفاسه» وإلى ديار «مكناس»
بل «بالحجاز» فشا و«مصرَ» معْ «يمنٍ»
«هند» و«شام» وفي بلاد «أوطاس»
نفس التواطؤ ذا إجماع ملَّتنا
وذاك عصمته مكشوفة الراس
بلى وحجة من يدري الأصول كذا
صحَّتْ براهن هذا الشرب كالراس
فبان أن الذي قد قلته معه
دأبًا على ربه مثير إبلاس
وإن تقسه مدامًا كنت منحرفًا
عن القياس وكان غير منقاس