أطبق الصمَّتُ شفاهَ البلد
واستلان النومُ جفني، ويدي
لم يكن كوخي، ولَا مُتكَّئي
وافرَ الدفءِ، ولا متّسدي!
شهَق الرِّيحُ على نافذتي
وتعالى صوتُ نقر البرَدَ
أنا في ليل شتاءٍ عاصفٍ
مُبرقٍ، سكب الغوادي، مُرعد
من ضجيج الريح لي أغنيةٌ
وأجيج الموقِد المتّقدِ
عن يميني ظلُّ إنسانٍ، له
حدبةُ القوس، وسقمُ المرودِ
خافتُ الهمس، ضريرٌ، أهتمٌ
واعشٌ، كالسّعف المرتعدِ
مُطمئن القلب، واطمئنانهُ
من صفاءِ النفس، والمعتقدِ
لم يلّطخْ قلبَه حقدٌ، وما
أسعدَ القلبَ الذي لم يحقُدِ
وأمامي، وعلى مرمى يدي
يلعب الطفلان: أندى، ونَدي
حشدَا جيش الدُّمى، واشتبكا
في سباقٍ، وصراعٍ، ودَدِ
مَرِضا حيناً، وجنّبناهما
كل داءٍ، غير داءِ الحسَد!!
كلما مسَّ يديْها، أو رمى
دميتيَهْا، صرخت: لا تعتدِ
مرَّغا الجدران فحماً، اهرقا
كلَّ ما في القِدر، فوق المقعدِ
أشتهي أن يحردا كيما أرى
ما أراه في دلال الحرد
أوَ ليسا قِطعاً من أعظمي؟
من شعوري؟ من دمي؟ من كبدي؟
أنا وابني، وأبي في غرفة
جمعت يومي. وأمسي، وغدي
لستُ ظلاً زائلاً، ترسمه
في جدار البيت نارُ الموقد
لا... ولا خفقةَ ريحٍ، عبرت
وانطوت بين الغصون المُيّد
أنا كلُّ الأمس... لكن في أبي
وأنا كل غدٍ، في ولدي
إن أمت أحيَ جديداً فيهما
لست أحيا هارباً من جسدي
لن تعيدَ الحقلَ غضاً، ناضراً
حبةُ القمح، إذا لم تحصدِ
رحلتي، من أول الدنيا، وما
برحت تمتدُّ عبرَ الأبد
خالد في الدهر، أمضي مكرهاً
من غد الأمس. إلى أمس الغدِ
أشرق الفجر على نافذتي
وتلاشى صوتُ نقرِ البَردِ