تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت منذ طفولتي إذ أكتب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

ما زلتُ منذ طفولتي.. إذ أكتبُ

أشتاق مدحَكَ... إنَّما أتهيَّبُ

وظللتُ في تيهِ القرار مُغيَّبًا

حتَّى رأيتكَ في مناميَ تعتِبُ

وإذا حديثكَ كالنَّدى قطراتُه

وإذا ضلوعيَ مثل أرضٍ تعشِبُ

وصحوتُ أَهْذي حُرقةً وتأسُّفًا

وأذوب في لُطفِ العتابِ وأَعجَبُ

أنا يا رسولَ اللهِ جئتكَ باكيًا

مَن ذا بحقِّكَ يا محمَّدُ يُذنبُ..!؟

يا واحةَ الدنيا وعطرَ وجودِها

يا شمسَها المُثلى التي لا تغربُ

إن غاب ذِكرُكَ عن قصيدةِ شاعرٍ

فبأيِّ ذِكْرٍ بعدَه تتطيَّبُ

أنا ما عزفتُ عن المديحِ وإنَّما

لعظيمِ شأنكَ هيبةٌ لا تُحجَبُ

تدنو الحروفُ لكلِّ وصفٍ شئتُه

وأمامَ وصفِك - يا حبيبيَ – أَتعَبُ

ما مَسَّ معنًى في مديحكَ خاطري

إلَّا وأنتَ أَجَلُّ منه... وأَهْيَبُ

أو مرَّ عَذْبُ الحرفِ فوق أناملي

إلَّا وأنتَ أرقُّ منهُ... وأعذَبُ

أدنو اشتياقًا ثمَّ أُحجِم رهبةً

وأظلُّ حيرانَ الخُطى أتقلَّبُ

يا لهفةَ الكلماتِ... مُذْ أذهلتَها

بصفاتكِ الحسنى تذوبُ وتُخصِبُ

وتذيب روحي كي أجيءَ بفكرةٍ

أفكارُها مِن حُسْنِها تستغرِبُ

الرّوح فيها جَنَّةٌ.. وحروفُها

كالطَّير تدنو من يديكَ وتشربُ

ما زالتِ الكلماتُ تَسترِقُ الرؤى

ولكلِّ خاطرةٍ دَنَتْ تتأهَّبُ

تهفو إلى المعنى القَصِيِّ لعلَّها

ترقى بوصفِكَ للسماءِ وتَطْرَبُ

تسعى لوصلكَ سعيَ من عرف الهوى

فالوجدُ قاسٍ... والحبيب مُغيَّبُ

فيضيقُ بالحرفِ انبعاثُكَ فكرةً

وحقيقةً.. وسلافةً تُستَعذَبُ

من ذا يَصُبُّ الحسنَ في قارورة

ويحيلُ سِحرَ الكونِ حرفًا يُسكَبُ

فَلأنتَ صنعُ اللهِ.. أبهى صُنعِهِ

وحروف اِسمك في القلوب تُذوَّبُ

ولأنتَ أصدقُ ما يقال عن الهوى

من بعدِ حبِّك كلُّ حبٍّ يَكْذِبُ

إن طال بي أجلي قصدتكَ مثقلًا

بالشَّوقِ أسعى للِّقاء وأدأبُ

أتلو قصيدة مُتعَبٍ بهمومِهِ

آتٍ بدمع حروفهِ يتقرَّبُ

كم لهفةٍ عَبَرَتْ حدودَ تصبُّري

شوقًا إليكَ وغُصَّ فيها الموكبُ

فتناثرتْ وجعًا وحرقةَ أضلعٍ

ومرارةً في الروحِ ليست تَنضُبُ

وإذا بحلمِ العمرِ يهربُ من يدي

كالماء بين أصابعي يتسرَّبُ

يا مَنْ وقفتُ بمدحهِ متهيِّبًا

ونزفتُ عمريَ حائرًا أترقَّبُ

يكفي حروفي شُرِّفَتْ بعتابكم

أَوَلستَ أرقى مَن يلومُ ويعتِب!؟

ها قد كتبتُ قصيدتي.. فلعلَّها

تدنو لأقربِ ما تحبُّ وترغبُ

الوحيُ من عَبَقِ العتابِ معطَّرٌ

والحرفُ من ألقِ الحضور مُذَهَّبُ

هذا اعتذاريَ.. إذ أتيتكَ نادمًا

لا كان شعريَ إن تركتُكَ تغضَبُ