تخطَّ إلى المحتوى

لو عدت دهرا لاشتغلت كراعي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

لَو عُدتُ دَهراً لاشتَغَلتُ كَراعِي

أَمشِي وَأَسرَحُ فِي رُبا الأَصقَاعِ

غَنَمِي رِفاقِي تَحتَ زُرقِ سَمائِها بَينَ التِّلالِ كَثِيرةِ الإمراعِ

الرَّعيُ أَشرَفُ مِهنَةٍ بَينَ الوَرى هَذا وَصَحَّ بِثابِتِ الإجماعِ

إذ أَورَدَ الشَّيخُ البُخَارِي عِندَهُ ورَواهُ مُسلِمُ بَعدَ حُسنِ سَماعِ

سَأَلَ الصَّحابةُ مَرَّةً فَأَجابَهُم خَيرُ البَرِيَّةِ كَامِلٍ بِطِباعِ

أَي يَا نَبِيَّ اللّهِ فِي عَهدٍ مَضى هَل كُنتَ تُعرَفُ بَينَهُم كالرَّاعِي

قَالَ الحَبِيبُ نَعَم وقَبلِي كُلَّهُم الأَنبِياءُ جَمِيعُهُم بِتِبَاعِ

وبِآخِرِ الأَزمانِ يُوشِكُ أَنَّهُ خَيرَ الرَّياشِ لِمُسلِمٍ مِطواعِ

غَنَمٌ تُساقُ بِبُكرةٍ نَحوَ الكَلا شَعَفَ الجِبالِ وَخِصبَةَ الأَقواعِ

كَيفَ السَّبِيلُ لِفَهمِ نَفسٍ أُعطِيَت رُوحاً وقَلباً ثُمَّ عَقلٌ واعِ

دُونَ الخُلُوِّ بِوَحدَةٍ فَوقَ الخَلا دَرساً لِذاتِي بُغيةَ استِطلاعِ

الرَّعيُ يَهدِي النَّفسَ فِي خَلَواتِها لِتَواضُعٍ وجَسارةٍ وشَجاعِ

يَا راعِيَ الأَغنامِ نِلتَ بِمِهنةٍ خَيراً كَثِيراً دُونَما أَطماعِ

فَجراً خُرُوجِي قَبلَ وقتِ شُرُوقِها قَبلَ السُّطُوعِ وشِدَّةِ الإشعاعِ

سَمِعَت خُطايَ تَقافَزَت مَسرُورةً حَانَ اصطِفافُ الكُلِّ كالمُنصَاعِ

نهض الجَمِيعُ تَرَقُّباً فِي فَتحِهِ بَابُ الحَظِيرةِ ضَيّقُ المِصراعِ

هَيَّا اخرُجُوا لا تَعجَلُوا فِي رِزقِكُم فَسَتَأكُلُونَ لِلَحظَةِ الإشباعِ

يَا رازِقَ النَّعَّابِ بَعدَ هَجِيرِهِ فَرخَاً صَغِيراً قَبلَ سِنِّ يَفاعِ

سَخِّر لَنا رِزقاً بِواسِعِ رَحمةٍ مِن كُلِّ نَبتٍ طَيِّبٍ مِرباعِ

سِرنا جَمِيعاً بَعدَ مِلئِ حَقِيبَتِي زَادِي المُكَمِّلُ للغِذا ومَتاعِي

رُغفانُ خُبزٍ مُستَدِيرٌ شَكلُها جُبنُ طَرِيٌّ فَائِقٌ بِنَصاعِ

وفُتاتُ زَعتَرَ يُستَطابُ بِغَمسةٍ بِعُصارةِ الزَّيتُونِ مِلئُ صُواعِ

أَوراقُ شَايٍ تُستَساغُ بِسُكَّرٍ مُزِجَت بِقَطفٍ مِن شَذا النَّعناعِ

هَذا وَرَبِّي قِمَّةُ العَيشِ الذي تَسقِي الفُؤادَ حَلاوةَ الإمتاعِ

تَجرِي ورائِي خَلفَ ظَهرِي تارةً أَو مِن أَمامِي دُونَما إسراع

وَقَفَت خِرافِي بَعدَ قَطعِ مَسافةٍ قَالَت بِصَوتٍ وَاحِدٍ مُنذاعِ

أَطلِق عَنانَكَ فِي الفَضا مُتَأَمِّلاً تِلكَ الطَّبِيعةُ قِف بِنا يا راعِ

دَعنا بِشَأنٍ تُستَقى خَيراتُهُ لَبَناً يَفِيضُ بِدَرَّةِ الأَضراعِ

الضَأنُ تَرعى أَبعَدَت وَسِخالُها تَلهُو وَتَمرَحُ دُونَ أَيِّ صِراعِ

قُلتُ ارتَعُوا حَتَّى تَنُوءَ بُطُونُكُم عُشباً وَزَهراً وَافِرَ الأَنواعِ

ثُمَّ احمَدُوا رَبَّاً تَجَلَّى شَأنُهُ يَحمِي النُّفُوسَ مَرارةَ الأَوجاعِ

سُبحانَهُ حَبَكَ السَّماءَ بِزِينةٍ والأَرضَ بَسطاً خَالِصَ الإبداعِ

قَبلَ الغُرُوبِ بِوَهنةٍ قُلتُ احشُدُوا وتَأَهَّبُوا لِلعَودِ والإرجاعِ