تخطَّ إلى المحتوى

جئت الحياة مجندا إجبارا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

جِئتُ الحَياةَ مُجَنَّداً إجبارا

حَرباً سِجالاً خُضتُها مُختارا

بَينَ العَواطِفِ والمَشاعِرِ والهَوى بَينَ الصَّوابِ وحِكمةٍ تَتَبارى

عَدَماً فَكُنتُ خُلِقتُ بَعدَ مَشِيئةٍ صَلصالَ طِينٍ لازِبٍ فَخَّارا

نَفخَ الإِلَهُ تَكَرُّماً مِن رُوحِهِ رَبَّاً عَظِيماً قَادِراً جَبَّارا

أَبَتِ الجِبالُ مَعَ السَّماءِ وأَرضِها حَملَ الأَمانةِ خَشيةً كُبَّارا

وَحَمَلتُها ظُلماً لِنَفسِي جَاهِلاً عَجِلاً ضَعِيفاً يَائِساً محتارا

دَهراً تُراباً ثُمَّ صِرتُ سُلالةً مَاءً مَهِيناً نُطفةً أَطوارا

دَبَّت حَياةٌ فِي عِظَامِي وارتَوى قَلبِي دَماً مِن مُخِّها سَيَّارا

تِسعاً مَكَثتُ بِرَحمِ أُمِّي عائِماً وَهناً حُمِلتُ وَما رَغِبتُ غِدَارا

شَقُّوا ثَلاثاً أَخرَجُونِي عُنوةً نَحِباً بَكَيتُ مَرارةً ونِفَارا

مَا لِي بِدُنيا أَصبَحَت مَلعُونةً خَابَ الَّذِي فِي حُبِّها قَد مَارَ

لَعِبٌ وَلَهوٌ حُلوةٌ مُخضَرَّةٌ فَازَ الَّذِي زُهدَ الحَياةِ اختارا

صَغُرَت وَهانَت لا يُساوِي قَدرُها حَشَرُ البَعُوضِ جَناحَهُ استِحقارا

رُحماكَ يا رَبُّ لَولاها لَضاقَ بِنا وَسَعُ المَعِيشِ ضَناكةً أَكدارا

هِيَ رِحلةٌ سِتُّونَ عَاماً وَعثُها تِسعُونَ إن طَالَت بِنا أَسفارا

كُن فِي الحَياةِ كَما الغَرِيبِ إذا أَتى نَحوَ البِلادِ وَلَم يَجِد دَيَّارا

أَو سَالِكاً عَبَرَ السَّبِيلَ مُؤَمِّلاً تَخفِيفَ حِملٍ يُثقِلُ الأوزارَ

وإذا رَغِبتَ عَظِيمَ أَجرٍ وافِرٍ شُكرُ النَّعِيمِ وفِي البَلا صَبَّارا

عَونَ الإلهِ إذا رَجَوتَ بِكُربةٍ فَكُنِ المُعِينَ لِمُسلِمٍ إيثارا

لا تَغضَبَنَّ إذا أَرَدتَ سَلامةً كُفِيَ الحَلِيمُ بِرِفقِهِ أَضرارا

وَاكبَح جِماحَكَ إن ذُنُوبُك أَغدَقَت إِعقِل هَواكَ ولا تَكُن عَيَّارا

وَإِذا رُزِقتَ ثَلاثَةً فَكَأَنَّما قَد حُزتَها يَا بَاغِياً إِكثارا

أَمنٌ بِسِربٍ مَع تَكامُلِ صِحَّةٍ وَوُجُودُ قُوتٍ يُشبِعُ الأَوطارَ

وإذا غَنِمتَ العَيشِ دُونَ تَكَلُّفٍ عُسراً كُفِيتَ رَوَاحةً ويَسارا

إِنَّ القَناعةَ كَنزٌ لا فَنَاءَ لَهٌ تَهدِي النُّفُوسَ صَفَاوةً ووَقارا

وَبَراءةُ الأَطفالِ صَانَت نَشأَتِي حَتَّى غَدَوتُ مُحارِباً مِغوارا

دِفئٌ حَوانِي فِي رَها أَحضانِها دِفئٌ يُضاهِي حُلَّةً ودِثارا

عَصرٌ حَدِيثٌ قَد تَزايَدَ فِتنةً بَاتَ الجِهادُ ضَرُورةً أَقدارا

وَجِهادُ نَفسٍ دُونَ سَفكٍ لِلدِّماء زَحفُ الجُيُوشِ بِصَمتِهِ يَتَوارى

بَانَ الحَلالُ كَمِثلِ بَدرٍ فِي دُجى أَيَّامَ بِيضٍ يُبهِجُ الأَنظارَ

بَانَ الحَرامُ كَجِيفةٍ فَاحَت بِما مَلأَ المَكانَ خَباثَةً أوضارا

وَإِذا اشتَبَهتَ فَلا تَهاوُنَ إنُّهُ وَقَعَ الذي حَولَ الحِمى قَد سَارَ

يَوماً سَجِيناً فِي ظَلامٍ دَامِسٍ سِجنِ الهَوى أَتَوَسَّلُ الأنوارَ

يَوماً أَسِيراً للهُمُومِ مُقَيَّداً أَعمى البَصِيرة أرتَجِي الإبصارَ

يَوماً هُماماً كالسَّحابِ مُجَلجِلاً فَرَسِي زَمُوعٌ لا تُشَقُّ غُبارا

العَقلُ غِمدٌ والحُسامُ رَشادُهُ صَلتٌ عَضُوبٌ صَارِماً بَتَّارا

طُوبَى لِمَن دَارُ السَّلامِ مَقَرُّهُ جَنَّاتِ عَدنٍ تَحتَها أَنهارَا

يا َرَبِّ جَنِّب أُمَّتِي شَرَّاً بَدا غَدرٌ اليَهُودِ وَسَطوةٍ لِنَصارى

ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ خِتَامُها عَدَدَ النَّبَاتِ وطَلعُهُ أَزهارا