فِي لَيْلَةٍ بَاتَ اَلْجَمِيعُ بِرَاحَةٍ
وَالصَّمْتُ فِيهَا عَمَّ كُلَّ مَكَانِ
قَضَّ اَلْمَضَاجِعَ صَوْتٌ لَا حُدُودَ لَهُ بَعْدَ اَلْهَزِيعِ تَفَتَّحَتْ أَجْفَانِي
العَقلُ طَارَ بِرَهبةٍ نَحوَ السَّما وَالْقَلْبُ يَشْكِي سُرْعَةَ اَلْخَفَقَانِ
بَعْدَ اَلدَّوِيِّ أَتَانِيَ اَلصَّوْتُ اَلَّذِي بَعَثَ اَلْهُدُوءَ وَقَالَ بِاطْمِئْنَانِ
مَهْلاً رُوَيْدَكَ وَانْتَظِرْ لَاْ تَرْتَعِدْ غَيْثُ اَلْإِلَهِ اَلْقَادِرِ اَلْمَنَّانِ
اَلْرَّعْدُ أَيْقَظَ مُقْلَتِيْ بِهَزِيمِهِ سَكَنَ اَلْفُؤَادُ بِرَاحَةِ اَلْأَذْهَانِ
قَبْلَ الرُجُوْعِ لِهَجْعَةٍ مَطْلُوْبَةٍ الرِّيْقُ يَشْكِي شِدَّةَ اَلظَّمَآنِ
اَلْمَاءُ سِرٌّ لِلْحَيَاةِ وَلَيْسَ فِي كَالْمَاءِ يَرْوِي لَهْفَةَ اَلْعَطْشَانِ
حَاوَلْتُ نَوْمَاً بَعْدَ هَدْإِ جَوَارِحِي لَكِنْ بِلَا جَدْوَىً وَلَا إِمْكَانِ
إِذْ أَنَّ هَطْلَ اَلْقَطْرِ جَالَ بِخَاطِرِي سَيْرَ اَلدِّمَاءِ بِداخل اَلشِّرْيَانِ
خَطَرَتْ بِبَالِي فِكْرَةٌ عَرْضِيَّةٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ أَجْلِهَا وِجْدَانِي
قَرَّرْتُ نَظْمَ قَصِيدَةٍ نُونِيَّةٍ شَبَهَاً بِنَظْمِ مُحَمَّدِ اَلقَحْطَانِي
سَهْلٌ وَمُمْتَنِعٌ بِآنٍ وَاحِدٍ فِي اَلْوَزْنِ وَالتَّشْكِيلِ وَالْإِتْقَانِ
فِي حُبِّ مِنْ حَارَ اَلْبَيَانُ بِوَصْفِهِمْ مَعَ سِحْرِهِ وَبَلِيغِ فُصْحِ لِسَانِي
هَاجَتْ بُحُورُ اَلشِّعْرِ عِنْدَ كِيَانِهِمْ وَتَسَابَقَتْ فِي وَصْفِهِمْ بِمَعَانِ
قَفَزَ اَلْيَرَاعُ مِنَ اَلدَّوَاةِ مُسَارِعًا مُتَمَسِّكاً فِي مَوْضِعٍ بِبَنَانِي
أَبَتَاهُ شَمْسٌ وَالْكَوَاكِبُ إِخْوَتِي وَالْبَدْرُ أُمِّي فِي فَضَا اَلْأَكْوَانِ
أَبَتَاهُ شَمْسٌ قَدْ أَضَاءَتْ ظُلْمَتِي سَطَعَتْ بِلَا حَرٍّ وَلَا لَهَبَانِ
أَبَتَاهُ مُزْنٌ ثُمَّ عِنْدَ عَطَاءِهِ وَبْلاً يَسِيلُ بِبَاطِنِ الوِدْيَانِ
سَلَكْتُ طَرِيقَ اَلْحَقِّ بَعْدَ تَعَلُّمِي عَلَى يَدِيْهِ قَرَأْتُ مِنْ قُرْآنِ
هُوَ صَالِحٌ إسْماً وَطَبْعاً إِنَّمَا هُدِىَ اَلصَّلَاحَ بِدَعْوَةِ اَلسَّهْرَانِ
أَمٌّ مُبَارَكَةٌ نُعَيْمَةُ جَدَّتِي مَسَكَتْ زِمَامَ اَلْبَيْتِ كَالرُّبَّانِ
بِرَحِيلِ بَعْلٍ قَبْلَ وَقْتِ وِلَادَةٍ ثَبَتَتْ بِعَزْمِ اَلصَّامِدِ اَلْوَلْهَانِ
صَبَرَتْ وَقَالَتْ سُنَّةٌ مَفْرُوضَةٌ اَلمَوْتُ فَرْضٌ فِي بَنِي اَلْإِنْسَانِ
أَبَتَاهُ إِنْ قَصُرَ اَلْوِصَالُ فَإِنَّنِي مُتَشَوِّقٌ فِي سَائِرِ اَلْأَحْيَانِ
اِخْتَرْتَ مِنْ بَيْنِ اَلنِّسَاءِ حَلِيلَةً كَالْبَدْرِ فَوْقَ نُعُومَةِ اَلْكُثْبَانِ
رُزِقَتْ جَمَالاً ذَا كَمَالٍ بَاهِرٍ بِالدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالإيمان
قُسِمَ اَلْجَمَالُ عَلَى الخَلِيقَةِ أَشْطُرٌ شَطْرٌ لِيُوسُفَ وَهْيَ شَطْرٌ ثَانِ
غَلَبَتْ نِسَاءَ اَلْعَالَمَينَ بِحُسْنِهَا غَطَّتْ عَلَى هِنْدِ بْنَتِ اَلنُّعْمَانِ
زَهْرُ اَلخَمَائِلِ أَيْنَعَتْ لِجَمَالِهَا فَاحَتْ بِعِطْرِ اَلْوَرْدِ وَالرَّيْحَانِ
فَسَقَتْ بِقَاعَ الأَرْضِ بَعْدَ أٌمُومَةٍ بَعْدَ اليَبَاسِ بِفَيْضِ نَبْعِ حَنَانِ
عَطْفُ الأُمُومَةِ نَهْرٌ لا انْقِطَاعَ لَهُ عَذْبٌ زُلَالٌ دَائمُ اَلْجَرَيَانِ
رُوحٌ أَنَارَتْ مُظْلِمَاتِ مَدَارِكِي بِطُفُولَتِي حَتَّى أَتَى رَيَعَانِيَ
وَقَضَى بِحَقٍّ لَيْسَ يُعْبَدُ غَيْرُهُ وَالْبِرُّ وَالْإِحْسَانُ لِلأبَوَانِ
أَنَسُ الذِي نَالَ اَلْعُلُومَ ثَقَافَةً بِنَبَاهَةٍ وَتَمَعُّنٍ وَرَصَانِ
قَرَأَ اَلْكِتَابَ وَقَدْ أَتَمَّ حُرُوفَهُ بِالضَّبْطِ وَالتَّجْوِيدِ وَالْإِتْقَانِ
قَدْ أَمَّ بَيْتَ اَللَّهِ فِي عَهْدِ اَلصِّبَا وَتَلَا عَلَيْهِمْ سُورَةَ اَلْفُرْقَانِ
وَأَبٌ لِمَرْيَمَ بِنْتُهُ وَحَفِيدَةٌ فَرِحَ اَلجَمِيعُ بِهَا وَقَالَ تَهَانِي
وَالْكَوْكَبُ اَلثَّانِي بَدَا بَيْنَ اَلْوَرَى هَذَا وَرَبِّي عَابِدُ الرَّحْمَنِ
صَدِيقُ عُمْرِي حُلْوُهُ وَمَرِيرُهُ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ اَلصَّحْبِ وَالْخِلَّانِ
قَدْ حَازَ مِنْ بَيْنِ اَلْفُنُونِ دَقِيقَهَا بِمَهَارَةٍ وَحَذَاقَةٍ وَتَفَانِ
يَأْتِيهِ مِنْ يَرْجُو شِفَاءَ بَصِيرَةٍ سَقَمُ اَلْعُيُونِ نَوَافِذُ اَلْأَبْدَانِ
وَنُعَيمَةٌ طَابَتْ وَطَابَ غِرَاسُهَا أُولَى اَلْبَنَاتِ أَمِيرَةُ اَلنِّسْوِانِ
جُبِلَتْ عَلَى خَيْرِ اَلطَّبَائِعِ كُلِّهَا بِعَفَافِهَا وَحَصَانَةٍ وَرَزَانِ
فِي اَلْبَيْتِ أُخْتٌ ثُمَّ عِنْدَ خُرُوجِهَا صَارَتْ مُرَبِّيَةً لَصَرْحٍ ثَانِ
أَسْمَاءُ فَازَتْ بَيْنَنَا بِحَلَاوَةٍ هِيَ آخِرُ اَلْعُنْقُودِ مِنْ إِخْوَانِي
طَبْعُ اَلْمَحَبَّةِ نَابِتٌ فِي قَلْبِهَا يَفِيضُ فَيْضَ اَلشَّمْعِ بِالظَيَّانِ
نَشَرَتْ بِأَعْمَاقِ اَلنُّفُوسِ سَعَادَةً عِنْدَ اَلْقُدُومِ فَأَخْبِرُوْا جِيرَانِي
جَاءَتْ مُفَاجَأَةً بِغَيْرِ تَحَسُّبٍ حَمْلاً سَرِيعًا مَرَّ دُونَ تَآنِي
العَيْشُ بَحْرٌ وَالرِّيَاحُ نَوَازِلٌ وَقَوَارِبُ اَلْإِنْقَاذِ هُمْ إِخْوَانِي
رِفَاقُ دِرْبِي صَعْبُهُ وَطَوِيلُهُ كَالزَّادِ فِي اَلْأَسْفَارِ وَاَلجَوَلَانِ
سندِي وَعَوْنِي عِنْدَ كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ اَلْإِلَهِ اَلْوَاحِدِ اَلدَّيَّانِ
هَا قَدْ وَصَلْنَا اَلوَصْفَ عِنْدَ لَآلِئٍ مَنْثُورَةٍ كَالدُّرِّ وَالمُرْجَانِ
نَوْفٌ وَنُورٌ ثُمَّ سَارَةُ وَالمَهَا وَسَمِيَّةُ اَلعَذْرَاءِ أَمْرٌ ثَانِ
كَزُهُورِ بُسْتَانٍ يُسْقَيْنَ مِنْ نَبْعِ اَلبَرَاءَةِ صَفْوُهُ رَبَّانِي
ضَحِكَاتُهُنَّ تَشْفِي النَّفْسَ مِنْ كَدَرَاتِهَا مُرُّ اَلحَيَاةِ وَلَوْعَةُ اَلأَحْزَانِ
أضْفَيْنَ دِفْئًا فِي اَلْحَيَاةِ بِزِينَةٍ وَالشُّكْرُ مَوْصُولٌ إِلَى اَلرَّحْمَنِ
يَارَبِّ سَلِّمْ دَرْبَهُنَّ مِنَ الأَذَى وَشُرُورِ أَزْمَانٍ بَدَتْ بِعِيَانِ
يَارَبِّ أَبْعِدْ كُلَّ سُوءٍ عَنْهُمُ زَيْغِ اَلْهَوَى أَوْ نَزْغَةِ اَلشَّيْطَانِ
رُحْمَاكَ رَبِّي يَوْمَ عَرْضٍ عِنْدَمَا عَنَتِ اَلْوُجُوهُ إِلَيْكَ مِنْ ثَقَلَانِ
يَارَبِّ هَوِّنْ هَوْلَ يَوْمِ تَغَابُنٍ وَأَجِرْهُمُ رَبِّي مِنَ النِّيرَانِ
وَعَلَى اَلصِّرَاطِ فَرَبِّ خَفِّفْ حِمْلَهُمْ وَمُرُورَهُمْ كَالبَرْقِ دُونَ تَوَانِي
ثُمَّ ارْضَ عَنْهُمْ وَارْضِهِمْ بِمَحَبَّةٍ يَارَبُّ مِنْكَ وَوَاسِعِ الغُفْرَانِ
وَافْتَحْ لَهُمْ بَابَ الجِنَانِ وَقُلَّهُمْ هَيَّا اَدْخُلُو بِسَلَامَةٍ وَأَمَانِ
أَرِهِم نَعِيماً لَم تَراهُ عُيُونُهُم هَذَا وَلَمْ تَسْمَعْ بِهِ اَلْأُذُنَانِ
وبِبَهجَةِ الأَنظارِ أَسعِد قَلبَهُم هَذَا وَرَبِّي غَايَةُ الإيمَانِ
ومُحَمَّدٌ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا خَيْرُ البَرِيَّةِ نَسْلُهُ عَدْنَان