عمَّ الأسى حين لبّى ربَّه «حسَنُ
توفيقُ»، واشتدت الآلام والحزَنُ
لما أتى نعيُهُ من «كمْبَرِدْجَ» على
جناح برقٍ فسالت أدمعٌ هُتُن
يا نشأة المجد أرداك المنون ولم
يمهلك حتى تنال المأرب الزمن
ذقت الحِمام غريبًا ليس يحضره
ممن يُفَدّيه لا أهلٌ ولا خَتَن
رحلتَ عنا ومصرٌ كلها أملٌ
والآن عدت ومصر كلها شجن
رجعت للوطن الأصلي وأَنْفَسُ ما
مضت حياتك فيه الدين والوطن
كم ليلةٍ بتَّها للعلم تُحرزُهُ
جفا عيونك في أثنائها الوسَن!
وكم نهارٍ صحبتَ الجِدَّ فيه ولم
يأخذك في عملٍ كَلٌّ ولا وهَن!
كانت أحاديثك الشهدَ الشهيَّ ومن
سنا محياك كانت تسطع الفِطن
وكان لطفك يسبي من تعاشره
حتى غدا اللطف معنًى شخصُه حسن
وقد خلقتَ أبيَّ النفس ترفعها
عن أن يكون عليها لامرئٍ منن
وما توسلْتَ في نيل العلا بسوى
كفاءةٍ منك لم يُقدَر لها ثمن
أُصبتِ يا مصر فيمن لم يعزَّ علي
ه لارتقائك لا روحٌ ولا بدن
جاب البلاد ابتغاء العز يجلبه
إلى حماك فعاقت سيرَهُ المحن