كوكب الشمس أينما سار نَوَّرْ
ظاهرٌ في الوجود أعظمَ مظهرْ
رفع الناسُ قدره لمزايا
فيه جلَّتْ عن أن تُعدَّ وتُحصر
قد كسا الكائنات خلعة نورٍ
فاستنار النهار والليل أقمر
وتسنَّت به المصالح والأع
مال قامت وكل صعبٍ تيسَّر
أودع الله فيه سرَّ حياةٍ
كل حيٍّ بالسر هذا مؤثِّر
فلئن يزدهي به الشرق فالغر
بُ جديرٌ بأن يتيه ويفخر
فكلا المنزلين يأخذ منه
بنصيبٍ أعلى وأغلى وأوفر
كل يومٍ يأتي على كل قومٍ
منه نفعٌ تعداده يتعذر
صنعة الواحد الحكيم ومن ين
ظرْ لأوصافها البديعة كبَّر
لم أبالغ فيه غلوّاً ولكن
صفة الشيء بالحقيقة تذكر
سبقَ الناسَ في إبانة وصف ال
حسن منه «الخليلُ» والأمر أشهر
حينما شاهد الكمالات فيه
قال هذا في محكم الصنع أكبر
وفَّق الله ذا «الخليلَ» إلى الحِكْ
مَةِ، فاستبصر الأمور وبصَّر
كل من أوتي التعرُّف بالشي
ء، وأوصافه فبالفوز أجدر
يا خليلي دع عنك هيفاء تَسبي
ومليحًا له الجمال توفّر
لستُ ممن يضيِّع عمرًا نفيسًا
وهْو طوع الهوى عليه تأمَّر
لا تكن تأسر الأسود وتمسي
لضعيف اللحاظ عبدًا وتؤْثِر
رقة الطبع من طباعي ولكنْ
رُبَّ لينٍ يعدو على الرفع بالجر
يا خليلي ولا تريحك راحٌ
إنما الراح راحةٌ تتكدر
قد تولّى عصر الذين تولّى
كل هذا عليهمُ وتوَزَّر
إنما نحن في زمان المعالي
والمعالي عرائسٌ تتبختر
ليس يحظى بلذة الوصل منها
غير حُرٍّ عن ساعد الجد شمَّر
هذّبتْ نفسه المعارف والحك
مة لاحت لعقله فتنوَّر
وأبانت له الحقائق أنوا
عُ التجاريب فهْو بالأمر أبصر
تتجلى المستقبلات له من
مبتدا الأمر والعواقب تظْهر
ويريك الأعمال تُحكم صنعًا
ويريك الأمور كيف تُدبَّر
وله همَّةٌ تُنجِّزُ ما كا
ن على الدهر فعله يتعسر
زيَّنته محاسن الفضل حتى
صار أبهى من الشموس وأبهر
ذاك كفءُ العُلا كريمُ السجايا
حسنُ الإسم ذو الثناءِ المعطر
إن هذا توفيق ربك يعطي
ه لمن يصطفي ومن يتخيَّر
خلق الله للسعادة قومًا
وانتقاهم إلى المعالي وطهَّر