سلمَتْ دمشقُ فكم تثورُ وتركدُ
والعزمُ فيها لم يزلْ يتوقَّدُ
سلمتْ دمشق فتلك أمنع جبهةٍ
عربيّةٍ لا تستكينُ وترقد
جبَّارةٌ طوتِ الدهورَ وذِكْرُها
في غُرَّةِ التّاريخ أزهرُ أمجد
يا طالما غَمَزَ الزَّمانُ قناتَها
فأرتْهُ كيف يصدُّه المتمرِّد
سلمت دمشقُ فكم تجنَّى غاصبٌ
عَمْدًا عليها أو تعسَّفَ أَيِّد
نزلت بساحتِها النوائبُ جمَّةً
تجتاح من عزماتها وتُبدِّد
فتَمرَّستْ بالنائبات ولم تزل
طورًا تثور وتارةً تتجلَّد
والآنَ ما فتِئتْ عرينَ غطارفٍ
وعليه آمالُ العروبةِ تُعقد
يا سائلي عن جِلَّقٍ وحديثِها
الدهرُ يُخبرُك الصحيح ويرشد
قمْ ناشدِ التاريخ عن أمجادها
إن كنت تجهل مجدَها أو تجحد
هي درَّةُ التاج القديمِ وزينةٌ
للشرق لا تخبو ولا تتنكَّد
الجنةُ الزهراءُ في رَبَواتها
تشدو الطيور بساحها وتُغرِّد
والكوثرُ العذب الشهيُّ جرى بها
بَرَدَى ألذُّ من الرحيق وأبرد
ومآثرُ الغُرِّ الخلائفِ لم تزل
يُندي بقاياها لديك المسجد
إني ذكرتُ به «الوليدَ» وحوله
رَهْطٌ «أميَّةُ» فرْعُهم والمحْتِد
وافاه موسى بن النُّصيْر وطارقٌ
من أرضِ أندلسٍ ونعم المشهد
حملوا له صِيدَ الملوكِ وما بهم
إلا أسيرٌ خاضعٌ ومُقيَّد