لك الحمد أللهمّ في كل حالةٍ
على نعمٍ تسمو على عدّ حاسبِ
ومن بعده أزكى صلاة على الذي
أقام منار الدين في كل جانب
كذا آله معْ صحبه ثم تابعٍ
على المنهج الأسنى عليِّ المراتب
وسار على قصدٍ عن الميل معرضًا
ولم يثنه عذْلُ العداة الكواذب
وبعْدُ فقد عمَّ الفتور مع المنى
كذا العجز والتسويف في كل جانب
نقضّي زمانًا بالمنى ثم نرتجي
ونبغي ارتقاءً للذرا والمراتب
وما ذاك إلا كالسراب بقِيعةٍ
يراه الذي يهواه عذب المشارب
وأسباب جلْب العلم يعلم أنها
بعيدٌ على أهل الفتور الخوالب
وأسباب حفظ العلم ليست خفيَّةً
فمن شاءها يلقى وليس بغارب
فمنها الذكا والحرص مع ذا اجتهاده
كذا نصح أستاذٍ وبلْغَةُ صاحب
وآفاته ضحكٌ جدالٌ مع المرا
كذاك اعتصابٌ للهوى والمناصب
كما قد نهى المختار في غير موضعٍ
فلا تعترض للنهي والمزح جانِب
فسل ربك التوفيق والمنَّ والهدى
ليُنْجيك من يومٍ عظيم اللهاثب
ويا راكبًا إمَّا لقيت فبلّغنْ
سلامًا على أهل النهَى والمناقب
ومن بعده أبلغْه عنّي وصيّةً
ونفسي وإخواني وكل مصاحب
على العلم فاحرصْ دائمًا في اقتنائه
فما بعده إلا الرَّدى في العواقب
وأفنِ جميع العمر في غرس كَرْمِه
ولازمْ تقى الرَّحمن والشرَّ جانِب
فكم من حديثٍ قد تواتر لفظه
عن المصطفى والصحب جالي الغياهب
بمدحٍ وحفظٍ للعلوم مع التُّقى
فتبًا لعبدٍ للعلوم مجانب
يحنُّ إلى الدنيا ولذّات أهلها
يرى زهرة الدنيا عليَّ المناصب
ينافس مشتاقًا إليها وإنه
لفي غفلةٍ قد غرَّهُ فعْل ناكب
حريصًا على جمع التلاد وكنزه
ويمنع حق الله في كلِّ نائب
يرى فعْل هذا من كثافة جهله
سلوكًا على نهج الهداة الأطايب
ويبغض أهل الحق والعلم دائبًا
ويمدح أهل الكفر من كل خائب
فلا تنتظر من قد سَمَا عنك رتبةً
وأعني به في المال لا في المراتب
كذاك اقتنعْ بالرزق لا تطلب المِرا
فإن الغنى بالنفس لا في المطالب
ولازمْ تقى الرحمن في كلِّ مشهدٍ
ولا تكثرت بالناس في العلم وادْأبِ
وأسأل ربَّ العرش ذا المن والهدى
سلوكًا على سير الهداة الاطايب
أعنّي على الشيطان والنفس والهوى
وكل أمور الشر خبث المآرب
وآخر قولي وابتدائي مصليّاً
على المصطفى المبعوث للشرك عائب
مدى ما بدا نجمٌ وما هبّتِ الصبا
وما اهتزّ روضٌ من هطول السحائب
وما ضحكت أنواره وترعرعت
وما سبّحت ورقاء في كل ثائب
محمدٍ المعصوم والصحب كلِّهم
هداة الورى للحق خير المطالب