على هَديِ الأُباةِ لكِ ارتيادُ
و أنتِ لكلِّ مفخرةٍ مِدادُ
كَسَتكِ التَّضحياتُ لباسَ عزٍ
كأنَّ ثراكِ طهَّرهُ الجهادُ
فلسطينُ الجريحةُ ذائباتٌ
لكِ الألبابُ حزناً و الفؤادُ
أيلبثُ بيننا العادونَ قهراً
و تنزحُ من مرابعها العبادُ
أتبقى أُمَّةُ الأمجادِ خَرسى
يكحِّل جلَّ أعيُنها الرُّقادُ
أيبقى سيفُ من فتحوا و صالوا
رهينَ خنوعِ من حكموا و سادوا
تجاسرَ فيكِ غزَّةَ كلُّ عَلجٍ
و عاثَ بكِ التَّهوُّدُ و العِنادُ
ألا يا غزَّةَ العبراتِ صبراً
فصبرُ الواثبينَ هوَ الضِّمادُ
سينهضُ من ثَراكِ غدٌ بهيٌّ
و يزأرُ في رُباكِ لنا شِدادُ
إذا كانَ الزَّمانُ زمانَ غدرٍ
ففي أسيافنا ثأرٌ يشادُ
و في أسيافنا وَجَعٌ و غيضٌ
و ليسُ يذودُ جمرتنا حِدادُ
اذا ما أيقظَ الطُّغيانُ فينا
نفيراً فالملايينُ اتِّقادُ
ألا يا أرضَ من ساروا نضالاً
تمادَي فالعراقُ لكِ الزِّنادُ
و صُولي غزَّةَ الشهداءِ فوزاً
فموتٌ في ثراكِ هوَ المُرادُ
أنا من أرضِ ساريةٍ تسامت
و بيرقِ عزِّ من هتفوا و نادوا
ألا لا يجهلنْ سفَهاً و طيشاً
بنو صهيونَ إذ حانَ المَعادُ
و حانَ دويُّ أفئدةٍ تلظَّى
و ماجَ بها منَ الغضبِ اشتِدادُ
و ما هي غيرُ عاتيةٍ تهرَّت
و في جذواتها لاحَ الرَّمادُ
ليغمرَ حالكَ الأيِّامِ نورٌ
و يشمخَ في لغاتِ الكونِ ضادُ
سلاماً غزَّةَ الأحرارِ إنِّا
علانا من مآثركِ اعتِدادُ