تخطَّ إلى المحتوى

أضاء النور وانقشع الظلام

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

أضاء النورُ وانقشع الظلامُ

بآفاقٍ يشرُّفُها الكرامُ

وصرْحُ العلم يهتزُّ ابتهاجًا

يقومُ بركنه هممٌ عِظام

فهذا النشء في بلدٍ أمينٍ

جنودٌ لا تلينُ لهم سهام

فأهلا قادةَ الوطن المفدّى

ومن للحقِّ عندهم اعتصام

فباسمِ الله فاطر كلِّ نفسٍ

يحيِّيكم على الحبِّ الأنام

وباسمِ الثورة الكبرى نحيّي

حماةً للعدالة لا تنام

مضى زمنٌ يقول الناسُ فيه

على الحكّام والحكمِ السلام

ونحنُ اليوم في زمنٍ تعالى

تعزّزه المحبَّةُ والوئام

«جمالٌ» أنت منقذ كلِّ حيٍّ

وليس سواك ملتجأ يُرام

حفظتَ الحق من شرِّ وويلٍ

وما انهزم المقال أو الحسام

جنُودك بالبلاد دعاةُ حقٍّ

على السنن القديم قد استقاموا

تحقّق للعروبة معجزاتٌ

وبعد اليأس قد واتى المرام

فتأميمُ القناة دليل صدقٍ

بأن «جمالَ» حصنٌ لا يضام

وتدفع بالعروبة نحو مجدٍ

وخطتك الحيادُ لنا إمام

فلا ملنا الى شرقٍ تباغى

ولا بالغرب يحفزنا اختصام

ولكنّا أباةٌ عند بغيٍ

كرامٌ لا يروّعنا الحِمام

ولا نخشى الخطوبَ إذا توالتْ

فلا عاش الذليلُ المستضام

ودنيا لا تُماري أن مصرا

هي المحراب إن يوما تُسام

وأنك عدَة الإسلام تبقى

إذا ما دام للدنيا دوام

«جمال» أنت نعمةُ كلِّ حيٍّ

نَصرتَ الحق واعتدل الزمام

وغطرسةُ الغنيِّ لقد تلاشتْ

فلا استعلى على أحد مقام

مضى زمنٌ يُرقَّع فيه ثوبٌ

على جسد يغبِّره الرَّغام

أبى الشرعُ الحنيفُ يرى فقيرا

تصارعه الخصاصةُ والسقام

أتذكر ساغبًا أرداه جوعٌ

ولا خبزٌ لديه ولا إدام

فلا رَدَّتْ يد الإقطاع جوعا

وبالآذان وقرٌ واصطمام

وأثخنتِ الجراحُ ولا مواسٍ

وقد عزَّ المضمِّد والضمام

وزاد البؤس واستشرى بلاءٌ

ومال الصرحُ والنار اضطرام

وأين قضيةُ الفلاح لما

أحل دماءه قومٌ لئام

كدودُ العيش في بلدٍ سخيٍّ

ليحيا غيره وهو الرمام

وعشنا بالخضوع رضًا وجبنًا

إذا بالثورة الكبرى قيام

زعيمٌ للعروبة جاء يسعى

فحُرِّمتِ الكبائرُ والحرام

وأهدى للفقير غنىً وعزّاً

فماذا بعد ذلك يا عصام؟

فلا الإسلام يعرف رأسمالٍ

وبين الجود والبخل اختصام

فليس بشرعةِ الإنصاف تلقى

جياعًا لا يصادفهم طعام

فأمِّمْ يا جمالُ فذاك عدلٌ

ولا يثنيك في عدلٍ ملام

وقسِّمْ خيرَ عصرك لا تبالِ

كفى والله بالقوم اتّخام

كفى البشريةَ العظمى نحيبًا

تشيبُ له الأجنَّة والفطام

أيعقلُ ان يعيش قريرَ عينٍ

وبين النفس والأمل انفصام

ويملأ أرضنا نيلٌ ترامى

تظلّله السحائب والغمام

فلا هطلت على وطني غمامٌ

إذا كانت على أهلي [حرام]

تعيش أيا جمال فأنت حلٌّ

إذا ما ضاق بالدنيا مقام

فأنت اليوم قلعةُ كلِّ حرٍّ

فليس سواك للمجد ائتمام

وأنت المنهل الفيّاض يبقى

إذا طاف الطماء به وحاموا

سلامًا من رُبا مصرٍ سلامًا

يردده الوفيُّ المستهام

لمن خلق السموّ بكل نفسي

فحقّ له من الحرِّ التزام

خليليَّ انظرا شعبًا مصونًا

يلاقيه من الزمنِ ابتسام

لأن النور يملأ كل عينٍ

فلم يعدِ الضلال والانقسام

وهذي النهضة الكبرى بخيرٍ

وراعيها الأمانة والذمام

ولم تعْدُ البلاد وراء قومٍ

رسالتهم وصولٌ واغتنام