مهما أقُلْ للصِّ إنك ظالمي
لا ينثني عن سلبه لمواسمي؟
يا ربِّ كيف أعيد منه غنائمي
باللطف والمسعَى لأيّ تفاهمِ؟
هل يستطيع العدلُ يفرض نفسه
باللطف دون العنف؟ لست بفاهمِ
لمّا التفاهم لا يكون مدعّماً
بالعزم يبقى للفسادِ كخادمِ
لتحوز حقك من ظلومٍ ينبغي
أن تدعم المسعَى بتلِّ جماجمِ
لمَّا تطالب بالحقوق برقَّةٍ
ترنو لك الدنيا بهُزء دائمِ
أ وَ لم يقل يوماً حكيمٌ: كلُّ ما
بالحرب يؤخذ يستعاد بصارمِ؟
حقُّ الفلسطينِيِّ لن يحظَى بهِ
دون التسلح والقتال الحاسمِ
كيف التفاهم مع لصوصٍ كدّسوا
كل الدروب كمائناً للقادمِ؟
إنْ قام في شعب زعيمٌ راشدٌ
قلبوا مسيره لاعوجاجٍ قاتمِ
أو صوّروه لشعبهِ متزلّفاً
متعاوناً معهم سليلَ أراقِمِ
لا يستطيع الحرُّ يبلغ قصده
بل يفتكون به بنيبِ ضراغمِ
مسعاه يصبحُ ضده متهاوياً
دون الأماني في الظلام القاتمِ
وإذا انتضَى يوماً سلاحاً ثائراً
تمّ اغتيالُه بالسلاح الكاتمِ
لا يستطيع يسود في عصر الأذى
إلا الذي فيهم طباعُ الظالمِ
الأشرس الأدهى يسود بوقتنا
عوضاً عنِ الفادي الودودِ الرَّاحمِ
النار أدنى قوة من شوقنا
لجحيم نارٍ عند كلِّ تخاصمِ
ليست جهنم غيرَ ألطفِ صورة
لضميرنا وطموحنا لتصادمِ
صبراْ وشاتيلا وبُرجُ براجنٍ
وسواهما صورٌ لظلمِ الظالمِ
ما لحظة إلا ويقتل أهلهُ
قابيلُ رغم تحضُّرٍ متعاظمِ
ليس العجيب ترى الملاحمَ إنما
أن تشهد الدنيا بدون ملاحمِ
في كل يوم حين أصحو أنثني
عجباً تبقَّتْ رقبتي ومناسِمي
قل كيف تبقى الأرض أرضاً بينما
فيها براكينُ الغباء الناقمِ؟
لو كنتَ تشهد ما يُسِرُّه حاسدٌ
لَشَهِدْتَ فوق الأرض تلَّ جماجمِ
لو شِمْتَ ما يرجو رئيسٌ واحدٌ
لرأيته ينوي ابتلاع العالمِ
مهما تحاول أن تصحح مسلكاً
فالنفع نسبّيٌّ وليس بدائمِ
أ وَ لستَ تبني القصر ثم إذا بهم
قد دمروه بحسْبِ طبع الهادمِ
أ وَ ما وهبتُ جميع مالي لامرئٍ
لم يرْعَ مالي غادراً بمكارمي؟
أو لم أهيِّئ كل حسي ذاهباً
لأضم زوجي في عناقٍ رائمِ
ما إن وصلت إلى المطار أضمها
قُتِلت بقاذفةٍ جوار توائمي؟
شيّعتُ آمالاً ودهراً ماضياً
ولبستُ أثواب الأسى كتمائمِ؟
هذه الحضارة ذات حدٍّ جارحٍ
تُبْري وتُدْمي يا لها من كالمِ
أ وَ لم يمُتْ حبي النقيُّ بميتةٍ
لحبيبتي الأولى الجميلة فاطمِ؟
حبٌّ نما فوق التلال كدوحةٍ
قُطِعتْ فصرتُ بدون أيِّ مواسمِ
ذهبت وراء ترابها، وخيالُها
يبقَى بروحي طائراً كغمائمِ
هذا الوجود علائقٌ دمويةٌ
فالنسف عزفٌ والغِنا للحالمِ
نمشي على أرضٍ حفرنا صدرها
ونُعيثُ في أعضائها بجرائمِ
الأرض عدوانيةٌ بطباعها
يحيا القويُّ على الضعيف السالمِ
إني وأنت جميعُنا كنتيجة
للجهلِ والتقتيلِ دون تراحمِ
أ وَ لستَ تأكل لحمَ طيرٍ طيبٍ
وحليبَ أبقارٍ وشهدَ براعمِ؟
الغيّ شيمتنا ونهبٌ دائمٌ
والحرب صورة بعضِ جهْلِ العالَمِ
لو جعتُ يا إنسان أهجم غانماً
لي قبل غُنْمِك لو تكون مُخالِمي
الافتراس طبيعةٌ مدفونةٌ
تصحو سريعاً عند أيِّ تصادمِ
مهما تناولنا الوجود برقةٍ
متأملين تقدماً بتفاهمِ
تبقَى العلائق في اهتزازٍ دائمٍ
لطبائعٍ في الناس مثلِ أراقمِ
فعلائق الدنيا علائق قوةٍ
ما بين سِرْب ثعالبٍ وحمائمِ..
ما الشعر منقذَنا ولكنْ ومضةٌ
سلميةٌ بضميرِ هذا العالمِ
الشعر تنفيثٌ يطهِّرُ قلبنا
ويُحيلُ وجهَ الأرض شبهَ الباسمِ
لا مُصْلحٌ للكون إلا خالقُ ال
أضدادِ، فاهدأ وابتسم يا لائمي.