تخطَّ إلى المحتوى

أفي كل عام نكبة يبعث الدهر

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أفي كل عامٍ نكبةً يبعث الدهرُ

فترتجّ من أهوالها جزعاً مصرُ

فحتى متى يا دهر تغدر أمةً

تقاسي بلا ذنبٍ أسًى كأسُه مرّ

ظنناكَ تكفينا الزيادة بعد ما

تغيَّبَ من أبطالنا أنجمٌ زُهْر

وما زال هذا الحال يحرج صدرنا

إلى أن هوى من أفقه ذلك البدر

كذلك يُجري الموت في الناس حكمه

وتحت جناحيه المصائب والضر

وهل تلبث الأيام خضراً على المدى

وفي كل حينٍ يسقط الورق النَّضْر

فلبّيك يا داعي المنون فإننا

نُجيب متى نُدعى فينطلق السرّ

تنكَّرتِ الدنيا وراشت سهامها

فأدمت قلوباً ملَّ من حزنها الصبر

أيا مِينا لو ألقيت في مصر نظرةً

ففي كل قلب كسرةٌ ما لها جبْر

وإن كان حَرُّ الطقس في مصر لاذعاً

ففي كل قلب حافظٌ عهدكم مصر

رحلتم فمات البِشْر بعد رحيلكم

وأورَثْتَنا همّاً يضيق به الصدر

وإذ غبتمو عنا وأظلمَ يومنا

عدَدْناه يومَ الحشر راجَ به الخُسْر

لقد كنتَ تمثال الصلاح وقدوةً

لمجتهدٍ يسعى ليَسعى به الذِّكْر

وكنت نزيهاً عاليَ النفس والحجى

كما اشتهتِ العلياء والعدل والبِرّ

أبيت بأن تسمو بغير فضائلٍ

إذا ما سما بالمال والجاه مغتر

وكنا نرى للعدل فيك دلائلاً

فنازَعَنا فيها بعادك والهَجْر

وكنتَ إذا ما سرت في الناس ساعياً

يحنُّ إلى أقدامك البحر والبر

وكنت إذا حقَّقْتَ سُؤْلَ مؤمِّلٍ

تدفق من يُمناك للمجتدي بحر

وكنتَ ملاذاً لليتيم وموئلاً

وغوثًا نديَّ الكف ما غَرَّهُ شكر

فكم من بيوتٍ كنت أمسِ عمادَها

أناخ عليها بعد مأتمك الدهر

تلألأتَ في صدر القضاء كجوهرٍ

تَشعْشَعُ منه النور فانبلج الفجر

يبدد ظُلْمات المظالم ساطعاً

فيبْسم عدلٌ ضاع من زهره العطر

وياحسنَ زهرٍ فتَّحَ الفجرُ كمَّه

وماست بروض العدل أوراقُه الخضر

حكمتَ فأرضيتَ الخصيمين منصفاً

وبالرفق قد ضاءت كواكبك الزُّهْر

وحكَّمتَ سيف العدل في كل مجرمٍ

ففرَّ طريداً من جنايته العذر

وألَّفتَ بين الماء والجمر حكمةً

كما امتزجت بالماء في كأسها الخمر

وكنا نرجِّي أن نهنِّيكَ ناظراً

وزيراً لمصر مثلما يشتهي القُطْر

وننظْمِ في تمداحِكَ الشعر عالياً

كنظم لآلي العِقْد لو قصَّر النثر

فصغنا المراثي لا التهاني وهكذا

قضتْ غِيَرُ الأحكام فينا ولا نُكْر

وما منصبٌ إلا وقَدْرُك فوقَه

ولو كان فوق الفرقدين له قَدْر

وقفنا على أطلالكم بعد فقدكم

كما يقف الرعديد ساوَرهُ الذعر