كَيفَ يَشكُو عَبِيرَهُ الرَّيحانُ؟
كَيفَ يَشكُو رَحِيقَهُ الأُقحُوان؟
كَيفَ أَشكُوكِ يا مَلاكَ حَياتِي؟
وَأَيادِيكِ يا أَنا اطمِئنانُ!
قَد تَأَثَّرتُ فِي غِيابِكِ جِدًّا
وَرَمانِي لِقاعِهِ الحِرمانُ
فَتَحَدَّثتُ رُبَّما رَغمَ عَنِّي
بِاستِياءٍ وَكَم يَزِلُّ لِسانُ
قُلتُ ما قُلتُ فِي خِضَمِّ أَياسٍ
جَرَّنِي لِاجتِراحِهِ شَيطانُ
فَأَنا الصَّبُّ غَيرَ أَنَّ كَلامِي
عَكسَ ما فِي قَرارَتِي: خَوَّانُ
أَنا بِالوَصلِ سِندِبادُ غَرامٍ
وَإِذا ما تَرَكتِنِي قُرصانُ
أَصرِمُ الوَقتَ ثَورَةً وَهَياجًا
بِانتِقامِي وَغَضبَتِي طُوفانُ
لَكِ فِي بَحرِ مُهجَتِي مُستَقَرٌّ
فَإِذا هِجتُ هاجَتِ الشُّطآنُ
هَلوَساتِي خَطِيرَةٌ وَانتِفاضا
تُ دَمِي لا يُطِيقُها إِنسانُ
وَاصطِبارِي عَلَى ادِّكارِيَ صَلبٌ
لِشُعُورِي وَأَدمُعِي صُلبانُ
يَفعَلُ البُعدُ ما تَرِينَ وَأَقسَى
فِي فُؤادِي وَيَفعَلُ الهِجرانُ
كُلَّما غِبتِ عَن عُيُونِيَ فاضَتْ
عَبَراتِي وَهَزَّنِي تَحنانُ
أَينَ دَربِي؟ وَما لَدَيَّ جِهاتٌ!
أَينَ أَمضِي؟ وَما لَدَيَّ مَكانُ!
فِي ضَمِيرِي قَنابِلٌ تَتَشَظَّى
وَبِرُوحِي حَرائِقٌ وَدُخانُ
وَاختِناقِي بِما يُؤَرِّقُ لَيلِي
مِن طُيُوفٍ مَرَدُّهُ الخِذلانُ
كَيفَ تُمضِينَ وَقتَكِ الآنَ؟ بَينا
وَقتِيَ الآنَ بِاللَّظَى بُركانُ!
أَتَجُرِّينَ مِثلَ عَينِيَ دَمعًا؟
وَيُشَظِّيكِ مِثلَ هَونِي هَوانُ؟
يُجهِشُ الكَونُ بِابتِعادِكِ عَنِّي
وَإِذا عُدتِ تَضحَكُ الأَكوانُ
فارجِعِي لِي وَحَدِّقِي بِي طَوِيلًا
وَاضمُمِينِي فَتَمَّحِي الأَشجانُ
غَمزُ عَينَيكِ قَهوَةٌ فاسكُبِيها
كُلُّ عَينٍ كَأَنَّها فِنجانُ
كَيفَ لا أُدمِنُ انشِغالِيَ فِيها؟
وَانشِغالِي بِكُحلِها إِدمانُ!
ثَغرُكُ الحُلوُ إِن تَبَسَّمَ فُلٌّ
وَإِذا افتَرَّ لُؤلُؤٌ وَجُمانُ
وَالعَناقِيدُ دانِياتُ قُطُوفٍ
يَتَدَلَّى بِفَيئِها رُمَّانُ
حَولَها الوَردُ بِالعُطُورِ تَثَنَّى
فَتَثَنَّى قَوامُكِ الخَيزُرانُ
فَالدَّوالِي عَرائِشٌ وَكُرُومٌ
وَالأَزاهِيرُ تَحتَها سَيسَبانُ
وَالعَصافِيرُ مِن ثُقُوبِ قَمِيصٍ
فَوقَ نَهدَيكِ صَوتُها رَنَّانُ
أَتُرِيدِينَ سَترَها بِرِداءٍ؟
وَهَلِ التَّوقَ يَستُرُ الكِتمانُ؟
وَاهتِزازاتُ قُبَّتَيكِ بُرُوقٌ
لَيسَ يُخفِي وَمِيضَها فُستانُ!