تخطَّ إلى المحتوى

ألا هبي نسائم فجره وتجملي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَلَا هُبِّي نَسَائِمُ فَجْرِهِ وَتَجَمَّلِي

وَقُولِي لِذَاتِ الدَّلِّ سِيرِي تَبَجَّلِي

فَأَنْتِ مِنَ النُّورِ الَّذِي لَا يَنْجَلِي

وَأَنْتِ شِهَابُ الْحُسْنِ إِنْ جَاءَ مُقْبِلِ

جَمَالُكِ بَدْرٌ فِي الدُّجَى مُتَأَلِّقٌ

وَنُورُكِ سَهْمٌ فِي الْقُلُوبِ مُسَلْسَلِ

تَهَادَيْتِ فِي الْأُفُقِ الرَّفِيعِ كَأَنَّمَا

يُرَاوِدُكِ النَّسْرِيُّ فِي الرِّيحِ مُثْقَلِ

لَهَا مِنْ عُيُونِ الْغِيدِ سِحْرٌ مُذْهِبٌ

إِذَا لَاحَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ الْمُسَلْسَلِ

وَفِيهَا مِنَ الْخُلُقِ السَّنِيِّ مَحَامِدٌ

تُبَاهِي بِهَا زَهْرَ الرِّيَاضِ الْمُنَضَّلِ

كَأَنَّ فُؤَادِي فِي هَوَاهَا مُقَيَّدٌ

بِأَغْلَالِ شَوْقٍ لَا تَرُومُ التَّبَدُّلِ

فَيَا رَبَّةَ الْأَحْلَامِ، يَا زَهْرَ رَوْضَتِي

أَجِيبِي صَدَى شَوْقِي فَإِنِّي مُعَلَّلِ

فَإِنَّكِ إِنْ تُحْيِي فُؤَادِي بِرِقَّةٍ

فَقَدْ صَارَ مِنْ دَمْعِ الْهَوَى الْيَوْمَ مُثْقَلِ

أُقَاسِي سُهَادَ اللَّيْلِ وَالصَّدْرُ مُوغَلٌ

بِجُرْحٍ مِنَ الْأَيَّامِ قَدْ كَادَ يُقْتَلِ

فَإِنِّي فَتَى الْعُلْيَا، وَسَيْفِي مُهَنَّدٌ

وَسَيْرِي إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ مِثْقَلِ

إِذَا جَاشَتِ الْهَيْجَاءُ كُنْتُ لَهَا الْفَتَى

وَفِي سَاعَةِ الْهَيْجَاءِ لَا أَتَزَلْزَلِ

وَتَعْلَمُ لَيْلِي أَنَّنِي فَارِسُ الْوَغَى

إِذَا ثَارَ نَقْعُ الْحَرْبِ لَمْ أَتَرَجَّلِ

وَفِي يَوْمِ حَرْبٍ كُنْتُ أَمْضِي كَأَنَّنِي

شِهَابٌ غَدَا فِي الْخَيْلِ يَسْطَعُ مُشْتَعِلِ

وَيَوْمِي إِذَا صَاحَ الْكَرِيهُ مُدَجَّجٌ

بِصَارِمِ عَزْمٍ لَا يُذَلُّ وَيُفْصَلِ

وَلِي فِي ذُرَى الْعُلْيَا مُقَامٌ مُؤَيَّدٌ

بِأَفْعَالِ صِدْقٍ لَا تَمِيلُ وَتُبْدَلِ

فَمَا كُنْتُ فِي الْهَيْجَاءِ إِلَّا مُهَاجِمًا

إِذَا نَكَّبَ الْفُرْسَانُ كُنْتُ الْمُعَجِّلِ

وَلِي فِي بُيُوتِ الْعِزِّ صِيتٌ وَسُؤْدَدٌ

تُحَيِّيهِ أَسْيَافُ الْمَعَالِي وَتُمَجَّلِ

وَلِي مِنْ كَرِيمِ الْأَصْلِ مَجْدٌ مُطَهَّرٌ

وَأَرْحَامُ قَوْمٍ لَا تُضَامُ وَتُذْلَلِ

كَأَنِّي إِذَا نَادَتْ مُرُوءَةُ رَاكِبٍ

أُجِيبُ، فَلَا أُعْطِي اللَّئِيمَ مُعَطِّلِ

فَإِنَّ الْفَتَى إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَيِّدًا

فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطَى الْمَكَارِمَ أَوَّلِ

وَإِنْ كَانَ عَبْدَ الطَّمَعِ، فَهُوَ مُهَانُهُ

وَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُهُ لَمْ يُفَضَّلِ

فَخُذْهَا قَصِيدًا، مِثْلَ سَيْفٍ مُهَنَّدٍ

عَلَى رُقْعَةِ الْأَيَّامِ تَجْرِي وَتُجْزَلِ

بِهَا مِنْ بَيَانِ الْفُصَحَاءِ عُذُوبَةٌ

يُفَاخِرُهَا الْمَجْدُ التَّلِيدُ الْمُؤَثَّلِ

فَإِنِّي فَتَى الْعُرْبِ الَّذِي لَا يُقَهْقَرُ

وَأَشْرَفُ مَنْ فَوْقَ الْبَسِيطَةِ مُكْمِلِ

إِذَا جِئْتُ دَارَ الْمَجْدِ كُنْتُ أَمِيرَهَا

وَإِنْ جِئْتُ لِلْغِيدَاءِ كُنْتُ الْمُعَظَّلِ