كنت أسير في الذاكرة
بينما الزمان يعبر بي
من عتمة إلى عتمة،
وفي كل زاويةٍ هناك
صوتٌ قديمٌ يئن.
لم أعرف إن كان الصوت لي،
أم أنه كان صدى لوجهٍ غادرَ الطريق.
مررتُ في دروبٍ ضيّقة،
أبحث عن شيء ضاع مني
أو ربما أنا من ضاع منه.
كانت السماء،
كما الحلم الذي لا يرى
إلا في لحظات الغروب،
مزدحمةً بالغيوم،
لا تفرق بين الحزن والفرح.
وكانت الأرض،
كما الكلام الذي سقط في الريح،
تظل تهمس بالغياب.
كل شيءٍ في داخلي كان محطّمًا
كما الزهور التي لا تملك رائحة،
كما الحجارة التي لا تعرف اللغة.
وحينما نظرتُ في عينيّ
لم أجد إلا وجوهًا قديمة
تتلاشى في الظلام.
يا هذا الفجر الذي يشتعل
في ظلال المساء،
أخبرني، هل ترى في تلك الأفق
وطنًا أم مجرد سراب؟
أم أننا جميعًا،
نمضي في مسارٍ طويل
لا نعرف إن كان يحملنا إلى الحياة
أم إلى الموت؟
يا جرحًا فتحته يد القدر
متى تعود الأرواح إليك؟
متى يعود الصوت من هناك
حيث ينام الغيم؟
ربما لن يعود شيءٌ،
لكننا نعيش على أملٍ،
أملٍ في أن نلتقي
في وقتٍ آخر
في مكانٍ آخر.