يا قلعةً كانتْ ملاذَ الاطمئنان،
غدتْ خرابًا في صخبِ الأزمان،
تحتَ الرمادِ انطفأَ ضوءُ الجِنان،
وماتَ في صدري صدى الإيقان.
قلعةٌ بلا روحٍ، بلا ألوان،
بلا ضحكٍ، بلا أمان،
أكمادٌ محبوسةٌ في الجدران،
تردّدُ صدى الماضي في الأذهان.
في لقاءاتٍ عابرةٍ انكشفت الحقيقة،
أظافرُ الشمسِ تبتسم على الحجارة،
ازداد حزنُ القلعةِ سآمة.
تحتَ الأشجارِ الجرداءِ، أحلامٌ محطمة،
تتراقصُ في وهم و مَخِيلة،
ضاعت ابتسامتها المعهودة،
أصواتٌ تهمسُ في المظلمة.
أجيالٌ تعيشُ في حيرة،
تحلمُ بأيامٍ قديمةٍ وغيرة،
تعيشُ حياةً أثقلَ من القسوة.
الناسُ يتلاشونَ غربةً وعزلة،
يقولون: القلعةُ لم تعدْ قلعة،
كلُّ منزلٍ بلا روحٍ موصدة،
يزرعُ في القلبِ أكمادًا مؤلمة،
ينتظرُ عابرًا... لا يأتي بالمرة.
ضاعت خطانا بين غيٍّ وعناد،
وتناثرتْ في الريحِ كلُّ القياد،
ضاع الرفاقُ، ومالَ ميزانُ الجهاد،
فبقيتُ وحدي أعشقُ السهاد.
النارُ تأكلُ ما تبقّى من ضلوع،
والليلُ يزرعُ في المشاعرِ فزوع،
والريحُ تلهو بالرمادِ صدوع،
وتغنّي الأطلالَ: أينَ الشموع؟
لا تعجبي يا روحُ من هذا العذاب،
فالحزنُ صارَ على الجبينِ كتاب،
والقيدُ لم يبقَ الحديدَ يُعاب،
بل صارَ عندَ الجبناءِ أحلى الأحباب.
لكنَّ النهرَ ما زالَ يجري،
يحملُ في مياهه نبض الحياة،
والطريقُ يفتحُ أبوابَه للخطى،
ليعيدَ للقلعةِ ابتسامةَ المكان.
هل الضياعُ قدرٌ محتوم؟
أم أنَّ الأمل عائد من الرماد؟
أم أنَّ الرياحَ تحمل ندى الصفاء،
وإعادةِ الضحكةِ للجدران ، ومسحِ الهَوان؟