نسيمَ الصَّبا استنشقْتُ منك شذا النَّدِّ
فهل سِرْتَ مجتازًا على دِمنتَيْ هندِ؟
ليالٍ قصيراتٌ ويا ليت عمرَها
يُمدُّ بعمري وهْو غاية ما عندي
بها طلعَتْ شمس النهار فلفَّها
ظلامان من ليلٍ ومن فاحمٍ جَعْد
ولو لم تُغطِّ خدَّها ظُلْمتاهما
لشُقُّ عمودُ الصبح من وَجْنة الخدّ
قد اختلسَتْ منه عيونيَ نظرةً
أرتْني لهيبَ النار في جنة الخُلد
وفي وجنتَيْها حمرةٌ شكَّ ناظري
أمِن دَمِ قِلبي لونُها أم من الورد؟
وفي نحْرِها عِقْدٌ توهَّمتُ ثغرَها
لآلِئَهُ نُظِّمن من ذلك العِقْد
وما كنت أدري ما المدام وإنما
عرفتُ مذاقَ الراح من ريقِها الشهد
وقبل اهتزازِ القَدِّ ما هزَّه القنا
وقبل حسام اللحْظِ ما الصارم الهندي
ومن قُرْبها مالت برأسيَ نشوةٌ
صحوتُ بها يا مَيُّ من سكرة البُعد
وإن زال سُكر البُعْدِ من سكرِ قربها
فلا طِبَّ حتى يُدفعَ الضدُّ بالضدّ
تعلَّقْتُها طفلاً وكهلاً وأشيبًا
وهِمّاً عرَتْهُ رعشة الرأس والقدّ
ولم تدرِ ليلى أنِّني كَلِفٌ بها
وقلبيَ من نار الصبابة في وقْد
وماعلمتْ من كتم حبي لمن بكت
جفوني ولا قلبي لمنْ ذاب في الوجد
فأذكر سُعدى والغرام بزينبٍ
وأدفع في هندٍ وميَّةَ عن دَعْدِ
وإنْ قلت شوقي باللِّوى فبحاجرٍ
أو المنحنى فاعلمْ حننت على نجد
وما ولعتْ نفسي بشيءٍ من الذي
ذكرت ولكنْ تعلم النفس ما قصدي
كذا من تصدّى للهوى فليكن ولو
تجرَّع من أحبابه علقم الصدّ