معاً يا فيزتي الحمقاءْ
نُطَوِّف هذهِ الأرجاءْ
رياحُ الخوفِ تلفحني
تبعثرُ في دمي الأشياء
وتقذف بي عواصفها
من الظلماء لظَّلماء
وَتَسْحَلُني على الطرقات
مقتولاً بِلا أسماء
كأنِّي طائرٌ قلِقٌ
ينوحُ بِهذهِ الصَّحْراء
حفاةٌ... نمتطي ناراً
مِنَ الأوجاعِ وَالأدْوَاء
متى تأتينَ أوْ آتي؟
فقد طالتْ بيَ الأرزاء
كأنّكِ بِنتُ سُلطانٍ
تموجُ بِقلبِها الأَهْوَاء
تعيشُ بِبُرجِهَا العَاجِي
مُبَرَّأةً مِن الوَعْثاءْ
مُنَعَّمة كطيفِ سَحَابةٍ
رَقْرَاقَةِ الأَنْداء
تَغَذَّى مِنْ لَظَى آهَاتِنا
الحمراءِ والسَّوْداء
فلا عينٌ مُسَلِّمةٌ
تُخفِّفُ لَوْعةً وَعَناء
وَلا كفٌّ... كأنَّ حمامةً
نزلتْ بنا الأفياء
تَحطُّ على أيادينا
بِروحٍ مُلهَمٍ وضَّاء
تُجدِّد للهوى فينا
دماءَ الشَّوق والبرْحاء
فتبتسم المنى كربيعِ
فجرٍ باردٍ غنّاءْ
لماذا كلُّ هذا الصّدِّ
والتَّهْميش وَالإقصاء؟
وَلَسْنا مِن شِرارِ الخلقِ
أو مِن زمرةِ الأعداء
وَلَسْنا مَنْ نَفَى الأحرارَ
أَوْ مَن أسقطوا صنعاء
وَلكنَّا صَعَاليكَ الحروفِ
حُروفُنا البأساء