أحنّ إلى دنيا الخيال وينتشي
فؤادي على أبراجها متفائلا
أكاشفها سرّي وأشكو وجيعتي
وأُنبت أمالي عليها خمائلا
وأشعر بالبشرى تهزّ جوانحي
إذا ما خلصنا للّقاء أصائلا
وأهرب من دنيا يلوّث أمرها
فكانت شباكاً للورى وحبائلا
أفتِّش فيها عن رجال أُجلّهم
وأصفيهم ودّي فكانوا قلائلا
أكلّ امرئٍ صادفتُه أو خبرتُه
رأيتُ لُعاباً للدّراهم سائلا
وأبصرتُ أخلاقاً تردّتْ وأُلبستْ
نِفاقاً وهَدَّتْ للأصول معاقلا
ألم تر أن الأرض ضاقت بأهلها
فهاجت براكينًا وثارت زلازلا؟
وضاقت بهم أرزاقُهم فتوقّفوا
فلم تلقَ إلا شاكيَ الحال عاطلا
تعبت بأهل الأرض خلقي كخلقهم
ولكنني لم ألقَ طبّاً مماثلا
تجنَّوا على الأخلاق والدين إنني
أرى مُهْدِرَ الأخلاق والعُرف قاتلا
أرى فتنة أتوّنها الحقدُ والهوى
وألمس ريبَ الدّهر بالنّاس نازلا
وأرفع وجهي والفؤاد كليهما
وأرنو لربّ العرش بالعفو سائلا
إذا ما رأيت الخيرَ من الأرض ينطوي
وألفيت من الدنيا عن الدين شاغلا
وصادفت فردًا راغبا عن متاعها
وأحسست قلبًا بالمكارم حافلا
فذلك عزم الروح يرفع ربّها
ويبعث منه في الدياجي مشاعلا
أمجّدُ أخلاق الكرام لعلّني
أفيدُ أنانيًا وأرشدُ جاهلا
وأجلو على سحر البيان حقائقًا
تمدّ لراجي الباقيات وسائلا
وأبدي لكم من راغبٍ وصفاته
مناهل فضل للهدى ودلائلا
وجَمَّعَ كنزا من سموٍّ وغايةٍ
وعفّ فلم يحرص ولم يرجُ زائلا
وما قيمة العلم الجليل وقدرُه
إذا لم يكن نوراً يزيل المشاكلا
هل الطبّ إلا رحمةٌ ومعونةٌ
يزيّنه خُلْقٌ يفلّ الغوائلا
إذا شئت إحياء النفوس فدُلّها
على موضع الخيرات إن كنتَ فاضلا
نزلت على ربعٍ كريم أناسُه
تخال إذا يمّمْته زرتَ بابلا
تمدّ الصحاري سحرَها ومسكونَها
وتبعث وحيًا في مجاليه شاملا