إِمَّا صَرَمْتِ جَدِيدَ الحِبَالِ
مِنَّا وَغَيَّرَكِ الآشِبُ
وَقَوْلُ العُدَاةِ وَأَيُّ امْرِئٍ
مِنَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُ عَائِبُ
فَيَا رُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ
تَنَزَّلَ فِيهَا نَدًى سَاكِبُ
مَلَكْتُ سُرَاهَا إِلَى صُبْحِهَا
بِشُعْثٍ كَأَنَّهُمُ حَاصِبُ
لَهُمْ عَدْوَةٌ كَانْقِصَافِ الأَتِيِّ
مَدَّ بِهِ الْكَدِرُ اللَّاحِبُ
وَسُودٌٍ جِعَادٌٍ غِلَاظُ الرِّقَابِ
مِثْلَهُمُ يَرْهَبُ الرَّاهِبُ
أَشَابَ الرُّؤُوسَ تَقَدِّيهِمُ
فَكُلُّهُمُ رَامِحٌ نَاشِبُ
أَتَيْتُ بِأَبْنَائِكُمْ مِنْهُمُ
وَلَيْسَ مَعِي مِنْكُمُ صَاحِبُ
تَرُوحُ عِشَارِي عَلَى ضَيْفِكُمْ
وَلِلجَارِ إِذْ أَفْزَعَ العَازِبُ
فَذَلِكُمُ كَانَ سَعْيِي لَكُمْ
وَكُلُّ أُنَاسٍ لَهُمْ كَاسِبُ
فَأَبْلِغْ كُلَيْبًا وَإِخْوَانَهُ
رَسُولاً فَإِنِّي امْرُؤٌ عَاتِبُ
عَذِيرَ ابْنِ حَيَّةَ إِذْ جَاءَنِي
لِيَقْتُلَنِي عَجَبٌ عَاجِبُ
وَشَرُّ الثَّوَابِ إِذَا مَا اسْتُثِيبَ
يُعْلَى بِهِ الذَّكَرُ الْقَاضِبُ
وَبَئْسَ الثَّوَابُ إِذَا مَا اسْتُثِيبَ
يُعْلَى بِهِ الذَّكَرُ الْقَاضِبُ
كَمَا العَبْدُ يُطْلَبُ فِيهِ النَّجَاحُ
وَالعَبْدُ فِي رَدِّهِ رَاغِبُ
وَإِنِّي كَمَا قَالَ مُمْلِي الكِتَابِ
فِي الرَّقِّ إِذْ خَطَّهُ الكَاتِبُ
يَرَى الشَّاهِدُ الحَاضِرُ المُطْمَئِنُّ
مِنَ الأَمْرِ مَالاَ يَرَى الغَائِبُ