سما بكَ المجد مطويّاً على كَبدِ
تنازعتْها أيادي العسف أزمانا
سما بك المجد معتلاً ومحتجبًا
فكيف أنتَ إذا أظهرتَ برهانا؟
طوى عهودكَ ناسٌ ذلّ ناصرُهم
وجرّعوك كؤوس الذلّ ألوانا
وجرّدوك فلم يبقوا سوى مُقلٍ
ترنو إليك هزيلَ الظلّ عُريانا
تمتاح من مُهَجٍ دمعًا وترسله
إلى سناك تحيّاتٍ وتحنانا
أسرفتِ يا عَذَبات الأرز خافقةً
من وجْد لبنانَ فاطوي الآن شكوانا
وبدّليه أهازيجًا مروّعةً
وردّدي صولة الأمجاد ألحانا
نقاوم الجور في عزمٍ يؤيده
حقٌّ أعزُّ من الأعداء سلطانا
نغضُّ طرفًا ونخفي في ضمائرنا
معنًى تفسّره الأيامُ أضغانا
يرفّ للغاصب الممقوت مَبْسَمُنا
هُزْءًا فيحسبه ذلاً وإذعانا
شعبٌ تَعوَّد في أدوار محنته
أن يستمدَّ من المأساة إيمانا
في كلِّ أرضٍ وفي أقصى مفاوزها
أقام حِلاً وترحالاً وأظعانا
في كل أرضٍ سَما لبنانَ مُشرقةٌ
تنهلُّ سحرًا وألطافًا وإحسانا
شعبٌ تقسّمَ في الدنيا فكان له
وجهُ البسيط ميادينًا وأوطانا
جاب البحارَ فدوّى في جوانبها
صوتٌ يعيد لنا في البحر ذكرانا
أنّى اتجهتَ وأنّى سرتَ مغتربًا
حيّيتَ في جنبات الأرض لبنانا
قالوا بنو العُرْب إن قاموا وإن قعدوا
شعبٌ أقام على الأوهام بنيانا
شالوا التراب عن الأجداث واصطنعوا
مطارفَ المجد من أكفان قحطانا
لا يعملون ولكن قال قائلهم
إنّا فخرنا بجَدٍّ ماجدٍ كانا
فقلتُ للعُرْب مجدٌ سالفٌ خفقتْ
أعلامُ دولته في الأرض أزمانا
طبائعُ الخلق إن نابتهُمُ نوبٌ
شقّوا لأجدادهم في المجد ميدانا
والعُرب كالخَلْق في أيام محنتهم
تذكّروا صولة الماضين أحيانا