يا حاديَ الركب بدِّل نغمةَ القُضُبِ
واعزف على العود لحن الرّوح والكتبِ
واهجرْ لمن قال فوق الذلّ هأنذا
وانشدْ بساحة هذي الدار كان أبي
هذا هو المجد لا سيفٌ وجاريةٌ
ولا زعيمٌ يدوف السُّمَّ بالرُّطَب
ولا الحوانيتُ تطغى في الكؤوس ولا
قصرٌ تطاول فاستعلى على الشهب
ولا بثينةُ أردى طَرفْها دَنِفًا
ولا ابنُ هاني تغنّى بابنة العنب
قل للمجمِّع في الآثام ثروتَه
ما قيمُة المال إن لم يكتنفه أبي؟
غدًا تُوسّدك الآثام في جَدَثٍ
والدارُ بعدك أسلابٌ لمستلب
يا من غرستَ جميلاً في حقول علاً
تعالَ وانظرْ ثمارَ الغرسِ واقترب
تجدْ قطافك فوق الغرس دانيةً
تناولتْها يدُ الأبناءِ عن كثب
تعال وانظرْ تَمنّي النفس ثانيةً
بأن تُعمَّرَ في الدنيا مدى الحقب
فتجعلَ الأرض ملكًا في يدَيْ سمحٍ
وتجعل الملك مجدًا وافرَ الشُّعَب
تعالَ حدّثْ ثريًا قابضًا شرهًا
عمّا بلغتَ بدار الخُلْد من رُتَب
وما نعمتَ به في ظلِّ سابغةٍ
وما قضيتَ بحُور العِين من إرب
أفضْ علينا أحاديثًا منوَّعةً
وبعد ذلك حدِّثنا عن السبب
لعلَّ في الحيِّ من تهديه موعظةٌ
فيستنير بنهج الصالح الأرب
أو يطمعنَّ بتفّاح الخدود وفي
سحر العيون وقَدٍّ أهيفٍ طَرِب