وَمَبضوعَةً مِن رَأسِ فَرعٍ شَظِيَّةٍ
بِطَودٍ تَراهُ بِالسَحابِ مُجَلَّلا
عَلى ظَهرِ صَفوانٍ كَأَنَّ مُتونَهُ
عُلِلنَ بِدُهنٍ يُزلِقُ المُتَنَزِّلا
يُطيفُ بِها راعٍ يُجَشِّمُ نَفسَهُ
لِيُكلِئَ فيها طَرفَهُ مُتَأَمِّلا
فَلاقى اِمرَأً مِن مَيدَعانَ وَأَسمَحَت
قَرونَتُهُ بِاليَأسِ مِنها فَعَجَّلا
فَقالَ لَهُ هَل تَذكُرَنَّ مُخَبِّراً
يَدُلُّ عَلى غُنمٍ وَيُقصِرُ مُعمِلا
عَلى خَيرِ ما أَبصَرتَها مِن بِضاعَةٍ
لِمُلتَمِسٍ بَيعاً بِها أَو تَبَكُّلا
فُوَيقَ جُبَيلٍ شامِخِ الرَأسِ لَم تَكُن
لِتَبلُغَهُ حَتّى تَكِلَّ وَتَعمَلا
فَأَبصَرَ أَلهاباً مِنَ الطَودِ دونَها
تَرى بَينَ رَأسَي كُلِّ نيقَينِ مَهبِلا
فَأَشرَطَ فيها نَفسَهُ وَهوَ مُعصِمٌ
وَأَلقى بِأَسبابٍ لَهُ وَتَوَكَّلا
وَقَد أَكَلَت أَظفارَهُ الصَخرُ كُلَّما
تَعايا عَلَيهِ طولُ مَرقى تَوَصَّلا
فَما زالَ حَتّى نالَها وَهوَ مُعصِمٌ
عَلى مَوطِنٍ لَو زَلَّ عَنهُ تَفَصَّلا
فَأَقبَلَ لا يَرجو الَّتي صَعَدَت بِهِ
وَلا نَفسَهُ إِلّا رَجاءً مُؤَمَّلا
فَلَمّا نَجا مِن ذَلِكَ الكَربِ لَم يَزَل
يُمَظِّعُها ماءَ اللِحاءِ لِتَذبُلا
فَأَنحى عَلَيها ذاتَ حَدٍّ دَعا لَها
رَفيقاً بِأَخذٍ بِالمَداوِسِ صَيقَلا
عَلى فَخِذَيهِ مِن بُرايَةِ عودِها
شَبيهُ سَفى البُهمى إِذا ما تَفَتَّلا
فَجَرَّدَها صَفراءَ لا الطولُ عابَها
وَلا قِصَرٌ أَزرى بِها فَتَعَطَّلا
كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مَلَئِها
وَلا عَجسُها عَن مَوضِعِ الكَفِّ أَفضَلا
إِذا ما تَعاطَوها سَمِعتَ لِصَوتِها
إِذا أَنبَضوا عَنها نَئيماً وَأَزمَلا
وَإِن شَدَّ فيها النَزعُ أَدبَرَ سَهمُها
إِلى مُنتَهىً مِن عَجسِها ثُمَّ أَقبَلا
فَلَمّا قَضى مِمّا يُريدُ قَضاءَهُ
وَصَلَّبَها حِرصاً عَلَيها فَأَطوَلا
وَحَشوَ جَفيرٍ مِن فُروعٍ غَرائِبٍ
تَنَطَّعَ فيها صانِعٌ وَتَنَبَّلا
تُخُيِّرنَ أَنضاءً وَرُكِّبنَ أَنصُلاً
كَجَمرِ الغَضا في يَومِ ريحٍ تَزَيَّلا
فَلَمّا قَضى في الصُنعِ مِنهِنَّ فَهمَهُ
فَلَم يَبقَ إِلّا أَن تُسَنَّ وَتُصقَلا
كَساهُنَّ مِن ريشٍ يَمانٍ ظَواهِراً
سُخاماً لُؤاماً لَيِّنَ المَسِّ أَطحَلا
يَخُرنَ إِذا أُنفِزنَ في ساقِطِ النَدى
وَإِن كانَ يَوماً ذا أَهاضيبَ مُخضِلا
خُوارَ المَطافيلِ المُلَمَّعَةِ الشَوى
وَأَطلائِها صادَفنَ عِرنانَ مُبقِلا
فَذاكَ عَتادي في الحُروبِ إِذا اِلتَظَت
وَأَردَفَ بَأسٌ مِن حُروبٍ وَأَعجَلا