زارنا الكوليرا يُباركُ عيدا
في بلادٍ تلقى الهلاكَ سعيدا
يفرحُ الموتُ كلّما ذاقَ رُوحًا
أيُّ ورْدٍ يرى الذُّبولَ بعيدا؟
أيّها العيشُ لا تسِلْ ماءَ حُبٍّ
بلْ تيمّمْ منَ المعاني صعيدا
المنايا هُنا تُعشّشُ حتّى
أنَّ حُزنًا مِنّا يطيرُ أُعيدا
أرضُنا في مزابلِ الوقتِ تُرمى
حيثُ يُلغي الهباءُ جهْدًا جهيدا
فالسّماءُ التي تُعانقُ ليْلًا
لمْ تشأْ أنْ يُطِلَّ نجمٌ شهيدا
باعَ طينٌ أباهُ للنهرِ... كانتْ
ترّهاتُ المياهِ سعْرًا زهيدا
تكذبُ البوصلاتُ، يا وحْلُ أمسِكْ
عنكَ دربًا يراهُ تيهٌ سديدا
الكلامُ القديمُ يحبو إلى أنْ
تُقبِلَ التمتماتُ قوْلًا جديدا
غابةُ المعنى قاتِلوها غُصونٌ
هذهِ الأخشابُ استفاقتْ حديدا
كلُّ جُرحٍ ينامُ يصحو جِراحًا
والأنينُ الجريءُ يغدو صديدا
للدّمِ المُشتهى شرايينُ مجدٍ
فاذبحوا الكونَ إنّهُ صار بِيدا
لمْ يُبِدْكُمْ ضياؤنا ذاتَ بدْرٍ
نحنُ نُورٌ في ليلِكُمْ قدْ أُبِيدا
تستريحُ الشموسُ تعزفُ حُبًّا
جارفًا لحْنُهُ المُلوكَ العبيدا
أيّها الليلُ كُنْ طويلًا ففجْري
يَنبُتُ الآنَ للشموخِ جَريدا
أيّها السيفُ سِرْ رعُودًا فإنّي
أُعشِبُ اليومَ للدماءِ وريدا
أيّها المنفى رغمَ بُؤسِكَ تأتي
زقزقاتُ الأفراحِ عندي بريدا
أيُّها النِّسيانُ الأسى ذكرياتي
ليسَ تنسى عُمْرًا يسيرُ شريدا
الليالي الطّوالُ تحملُ صمْتًا
كيْ يكونَ الصباحُ هذا وليدا
والصقيعُ العنيدُ يُهزمُ فينا
لا الشتاءُ الشقيُّ يتلو جليدا
لمْ ترِثْ نارٌ عنْ رمادٍ لهيبًا
غيْرَ أنَّ الصّفصاف يذوي بليدا