كيف للشمس أن تُقلّ العتابا
حين لا يفتحون للفجر بابا
حين ينسون أنني في انتظارٍ
أن يعيدوا للشهد منهم رضابا
أيها الصبح هل لمحت حبيبي؟
أخذ القلبَ في يديه وغابا
ترفضُ الشمس أن تبثّ ضياها
قبل أن تستردّ منه شِهابا
سلمي لي عليه، يا أمنياتي
وسليهِ هل يستلذُّ الغيابا؟
أخبريهِ بأنني أرتجيه
أن يعير الحنّاءَ منهُ خضابا
أن يردّ النجومَ كي تتلالى
ويعيد الغيوم كي تتصابى
ويُعدّ المساءَ كي نتلاقى
فيصُدَّ الحرّاسَ والحُجّابا
يا حبيبي، وأنت تعلم أنّ
الصبحَ عيناك، فانثرِ العنّابا
ملء خدّيك، نشوةً لغريب
يبتغي الوصلَ، خمرةً وشرابا
ومُرِ النور أن يطلّ رقيقاً
والأمانيَّ أن يجئنَ عِذابا
وابعث الزهر في الحدائق شِعراً
يانِعَ الغصن بعد أن كان شابا
يا حبيبي، يغدو الصباح بهيا
حين تكسو الصباحَ منك إهابا
ويصير المشمش أعذبَ طعما
لذّ بالشّهدِ من لماكَ وطابا
وتصير النجوم أكثر قرباً
ويصيرُ الهلال أقربَ قابا
ويظلّ النهارُ ينشجُ حزناً
يتوارى شوقاً ويخشى اقترابا
دون عينيك، فاقترب كي تظلّ
الشمسُ خجلى والريحُ تزجي... السحابا