في ذمّةِ الله والتاريخ يا عمرُ
ما قد لقيتَ ولاقى صحبُكَ النُّجُبُ
سبعٌ وعشرون مرَّتْ في الجهاد وما
أدَّيتَ فيها لَعمري فوق ما يجب
حاولتَ ان تسترَّد المجدَ ثانيةً
بفتيةٍ يهزمون الموتَ إن وَثَبوا
ومعشرٍ لهمُ الهيجا إذا انتسبوا
يومَ الكريهةِ أمٌّ والحسامُ أب
خطّوا صحائفَ مجدٍ في دمائِهم
والدهرُ يشهد عن صدقٍ بما كتبوا
على رُبا «بَرْقَةٍ» أوقدتَ نار وغًى
وَقودُها جثثُ «الطلْيانِ» لا الحطب
لم ينصفوك فصيَّرتَ الظُّبا حَكَمًا
والحُكمْ ما ترتئِيه السُّمْر والقُضُب
طلبتَ مجدًا فلم تُذمَمْ عزيمتُكم
وفي سبيل المعالي يُحمَد الطلب
مشيت للحتفِ ثَبْتَ الجأشِ ذا ظمأٍ
كأن حوضَ المنايا منهلٌ عذب
إن يُعدموك حياةً كنتَ باذلَها
فاهنأْ لقد خلَّدتْ أعظامَها الحِقب
أبناءُ «روما» قضتْ منكم لُبانتَها
وأنت تقضي ولم تثأرْ لك العرب
نقلْتَ يا برقُ للإسلام كارثةً
من هوْلِها اصطكَّتِ الاسماعُ والرُّكَب
تنعى لها «عمرَ المختار» ويكَ فقد
نعيتَ شهمًا به تُستكشفُ الكُرَب
ما للجزيرةِ لم يُرفعْ لها علمٌ
بين الشعوبِ ولم تُضرب لها قُبَب
تترى الحوادثُ فيها وهْي صابرةٌ
إلى متى كلَّ يومٍ حادثٌ يثب
تغزو حِماها على استعمارِها دولٌ
باسم التمدُّنِ جاؤوها لقد كذبوا
جاروا عليها بإسم العدلِ واغتصبوا
بالظلمِ أموالها يا بئسَ ما ارتكبوا
لا تلعبنْ حُمُقًا بالنار ساسَتُكم
فالنار إن لاعَبَتْها الريحُ تلتهب
لا غروَ إن بات هذا الشرق مُضطهدًا
والغربُ إن جارَ لا نُكْرٌ ولا عجب
إن الحياة قضت أن لا يسودَ بها
من فاتَهُ السَّبْقُ في المِضمارِ والغَلَب