آل روما لكمُ منَّا الولاءْ
وثناء عاطر بعد ثناءْ
وسلام كلما ضاء لنا
شارق الصبح، وإظلامَّ المساءْ
في حماكم كعبة ترمقها
مهج منا وآماق ظماءْ
كعبة لا كالتي يعمرها
بينكم رهط القسوس الحنفاءْ٩
من حياة هي لا من بنية
شادها صخر ووشاها طلاءْ
كرمت روما وذكراها به
وبنو روما، وما تحت السماءْ
نزلت ثمَّ حجيجًا داعيًا
وهي أولى بحجيج ودعاءْ
قبلتي يا «حُسْنُ» من ذاك الحمى
أنت لا القبلة من ذاك البناءْ
ورجائي اليوم في مغربها
وجهك الباسم لا وجه ذُكاءْ
سلمت روما التي أنت بها
وسرى يُمنًا بها ساري القضاءْ
وكساها لك نسَّاج الربى
كل يوم زينة شتى النماءْ
وجلاها لك من يجلو لنا
بشعاع منك آفاق الرجاءْ
والذي أولاك من أنعمه
بهجة النورين: حسن وذكاءْ
ليت شعري كيف ألفيت بها
سيرة العصر وذكرى القدماءْ
أترين اليوم فيها عجبًا
أم قديمًا كل يوم في رداءْ؟
وبنو الرومان هل هم بدعة
أو هم الناس رياءً في رياءْ؟
أحسب الأيام بحرًا واحدًا
ما اختلاف الموج فيه والهواءْ؟
من يرَ النفس من الباطن لا
يحفل الظاهر في الدور القواءْ
من يرَ الفن خيالًا فله
بالرؤى عن نظرة العين غناءْ
بيد أن النفس من عادتها
تخلق الأشباح في كل فضاءْ
وتحب الظل حينًا والصدى
وأصول الظل فيها والغناءْ
أنت في روما وفي مصر أنا
بعدت شقتنا لولا النجاءْ
بيننا جيرة نور ساطع
فوق رأسينا، ونور في الخفاءْ
أرقب البدر إذا الليل سجا
فلنا فيه على البعد لقاءْ
وأرود الشعر في مثل الكرى
فإذا فيه من الطيف عزاءْ
حلم الصادي فمن يوقظه
وعلى فيه من الماء شفاءْ
أنت يا «حُسْنُ».وهل أنت سوى
حلم في يقظة القلب أضاءْ