تخطَّ إلى المحتوى

أدر ذكرى الأحبة لي مداما

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أدِرْ ذكرى الأحبّة لي مداما

وخلِّ صحائفَ التاريخ جاما

وذقْ من طِيب سيرتهم رحيقًا

طهورًا يُكسب الطهر الغماما

وفي تلك الصفات وقد تسامت

لنا نقلٌ فبُشرى للندامى

هلالَ العام روِّحْنا وحدِّثْ

حديثًا بزَّ أرواح الخزامى

وحدِّثْ عن رسول الله صلى

عليه الله أوفاه سلاما

نبيٌّ صاغه مولاه رُحْمى

تخيَّرَ من أرومته كراما

زكَتْ أعراقه وسمت أصولٌ

تعالت أن تُشابَه أو تُسامى

قد ازدان الوجود به هلالاً

وتمَّم نوره بدرًا تماما

براه الله للأخلاق ركنًا

فأحسنَ في صيانتها القياما

دعا لله والخَلْقُ اختلافٌ

فبدَّلَ من تطاحنهم وئاما

رأى عود البرية ذا اعوجاجٍ

فقوَّم عودها حتى استقاما

وأشرق والخليقةُ في ظلامٍ

فبدَّد دُجْنها ومحا الظلاما

وكان الناس في عَمَهٍ وغيٍّ

وكانوا في جهالتهم سواما

فعلَّمهم وكان بهم رحيمًا

وأرشدهم وكان لهم قَواما

ولاقى في سبيل الله حربًا

ضروسًا أَنْسَتِ الشيخ الغلاما

يؤجّجها عُداةُ الحق نارًا

فلم يرهب لموقدها ضِراما

طغامٌ أنغضوا للدين رأسًا

وقد نفثوا لداعيه سماما

ولم يُفزعْه أن وقفوا طغاةً

تُريه سيوفُهم موتًا زؤاما

أرادوا غيَّهم وأراد رشدًا

وساموا قومهم مرعًى وِخاما

وآذوا من أجاب له دعاءً

ولم يدعوا على الضعف احتراما

فما لان النبيُّ وما توانى

وما ارتعدت فرائصه خِياما

تلاشى صبرهم ونأى حِجاهم

فراشوا قصدَ مَهْلكِه السهاما

وحاروا بين تشريدٍ وحبسٍ

وقتلٍ، ضلّ من بالشرّ هاما

وفاض إناؤهم غيظًا وبغضًا

ونارُ الشرّ تضطرم اضطراما

وقد رصدوا له الفتيان شُوسًا

قساورةً إذا شهدوا اصطداما

وعينُ الله ناظرةٌ فأوحى

إليه أن يخلِّيهم فقاما

وغادرهم وكان بهم ضنينًا

وخلاّهم يُجيرون المناما