بَرَدَى بِدَمْعِ العَاشِقِينَ يَسِيلُ
وَلَهُ حَدِيثٌ بِالغَرَامِ طَوِيلُ
يَشْتَاقُ عَهداً فِيهِ يَمرَحُ صِبيَةٌ
جَفنُ الضِّفَافِ بمن يُحِبُّ كَحِيلُ
وَالماءُ يَضرِبُ بِالضِّفَافِ لِأَنَّهَا
حَجَزَتْ خَلِيلاً قَد أَتَاهُ خَلِيلُ
والعُمرُ لَا يَبقَى عَلَى حِدْثَانِهِ
يَطوِي نَهَارَكَ والصَّفَاءَ أَصِيلُ
يَسرِي الفِرَاقُ مَعَ الزَّمَانِ كَأَنَّهُ
سَيفٌ لِتَمزِيقِ الهَنَاءِ سَلِيلُ
وَسَمِعتُ مِن بَرَدَى النَّحِيبَ مُرَدِّداً
قَولاً يُبَلِّغُهُ السَّمَاعَ رَسِيلُ
أَينَ الأُلَى نَثَرُوا البَرَاءَةَ هُزَّجاً
وَتَرَاشَقُوا حُبّاً بِمَائِي يَسِيلُ؟
أَينَ الأُلَى نَسَجُوا الوَفَاءَ قَصَائِداً
فِي مَلعَبٍ فَنَنِي عَلَيهِ ظَلِيلُ؟
تَشتَاقُهُم عَينِي وَدَفْقَةُ غَارِبِي
إِنَّ المُحِبَّ بِمَنْ قَلَاهُ عَلِيلُ
لَا العَينُ تَظْفَرُ بِالوِصَالِ غَنِيمَةً
والحِبُّ لَا تَهدِي إِلَيهِ سَبِيلُ
أَشتَاقُ عَهداً بِالكِرَامِ صَفَاؤُهُ
إِنَّ الفُؤَادَ عَنِ السُّلُوِّ بَخِيلُ
عَلَّ المُسَافِرَ أَنْ يُقَرِّبَ رَحلَهُ
حَبلٌ بِأَهْدَابِ العُيُونِ جَدِيلُ
نَسْقِيهِ وَبْلاً مِن بَنَاتِ عُيُونِنَا
أَمَلاً بِأَنْ يَطوِي أَذَاهُ رَحِيلُ
فَعَسَى التَّلَاقِي أَنْ يَكُونَ مَآلَنَا
إِنَّ اللِّقَاءَ بِمَن تَوَدُّ جَمِيلُ
فَتَقَرَّ عَينٌ أَنْ تُلَاقِيَ إِخوَةً
لَهُمُ الفُؤَادُ عَلَى البِعَادِ يَمِيلُ